Le Dibaj Wadi
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(الرادع أناسي الأبصار عن أن تناله وتدركه): ردعت الشيء أردعه ردعا إذا كففته عن مجراه، وأناسي: جمع إنسان، وأصله أناسين فأبدل من النون ياء وأدغمت في الياء، والأبصار حقيقتها في بصر العين ومجازها في العقول وكلاهما محتمل هاهنا، وأراد أنه كف أناسي أحداق العيون عن أن تكون مدركة له(1)، وكف(2) أبصار بصائر العقول وحقائقها عن أن تكون محيطة بحقيقته واقعة على كنهه؛ إذ هو المتعالي عن ذلك كله.
(ما اختلف عليه دهر): أي ليس حاصلا في زمان، ولاهو محتاج إليه فيكون مختلفا متكررا.
(فيختلف منه الحال): لأجل احتياجه إلى الأزمنة؛ لأن ما كان محتاجا إلى الأزمنة فإنه يكون متغيرا بتغيرها، ومختلفا باختلاف أحوالها في الضيق والسعة والرخاء والشدة، وهو في غاية البعد عن ذلك.
(ولا يكون(3) في مكان فيجوز عليه الانتقال): أراد كما أنه لا يحتاج إلى الأزمنة فهو غير مفتقر إلى الأمكنة؛ إذ لو كان في مكان لجاز أن يكون منتقلا منه وحاصلا في غيره؛ لأنه بحصوله في المكان يكون جسما، وما كان جسما فكما يحصل في هذا المكان يحصل في غيره، وهو يتعالى عن الجسمية، فلهذا بطل عليه الا نتقال.
(فلو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال): استحضارا(4) لقوله: هو الجواد؛ لأن هذا تفصيل له، والتنفس: عبارة عما يخرج من الأرض من هذه المعادن والركازات.
(وضحكت عنه أصداف البحار): الضحك: عبارة عما يخرج من البحار من هذه الجواهر واللآليء، والأصداف: جمع صدفة وهو غشاء الدرة وكمامها.
Page 522