Le Dibaj Wadi
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(39) ومن خطبة له عليه السلام
(منيت بمن لايطيع إذا أمرت): أراد بليت، من قولهم: منيته إذا ابتليته بكذا، ثم لا يريد طاعتي إذا أمرته بها.
(ولا يجيب إذا دعوت): ولا يلبي دعوتي بالإجابة إذا ما ناديته.
(لا أبا لكم): قد قررنا شرحه، والمراد ها هنا فهم بتأخرهم عن الإجابة عن النداء ونكوصهم عن امتثال مراده عند أمره لهم.
(ما تنتظرون بنصرتكم(1) لربكم): ما ترتقبون في القيام بأمر الله والنهوض للجهاد في سبيله؛ حيث قال: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7].
(أما دين يجمعكم): أراد أن الهوى وإن كان مختلفا من حيث كان لكل واحد غرض؛ لكن الدين وهو أن تكون كلمة الله هي العليا، هو الجامع للأغراض وهو جامع المختلفات لما في أهله من الغيرة والحمية والعزة.
(ولا حمية): الحمية هي: الاحتماء.
(تحمسكم(2)): بالسين والحاء المهملين(3) أي تغضبكم.
(أقوم فيكم): أنادي في أمكنتكم.
(مستصرخا): طالبا لمن ينصرني، ويكون عونا لي على ما أريده.
(وأناديكم): وأهتف بكم.
(متغوثا): مستجيرا في أنديتكم.
(فلا تسمعون لي قولا): لميلكم إلى التخاذل، وجنوحكم إلى الراحة.
(ولا تطيعون(4) لي أمرا): لعزمكم على المخالفة، وجدكم على المعارضة.
(حتى تكشفت(5) الأمور): اتضحت ، من كشفه إذا أوضحه.
(عن عواقب الإساءة): إساءتكم لي لمخالفتكم(6) لأمري، فكان عاقبة ذلك المذلة والهوان.
(فما يدرك بكم ثأر): فانتهى بكم الذل إلى أنكم لا تدركون ذحلا لأحد منكم، والثأر: الذحل، والثائر: الذي لا يترك ذحله حتى يأخذه.
Page 338