فلم تبلغ بلاغتنا مناها ... ولا مد المداد لنا ارتفاقا
ولا راحت تقرطس بالأماني ... قراطيس أجدناها مساقا
وقلمت المطالب من حداها ... لنا أقلامنا ساقًا فساقا
فلا هطلت على الآداب مزن ... ولا برحت أهلتها محاقا
وعوضنا بما ندريه جهلًا ... لعل السوق مدركة نفاقا فما زلنا مع الخطوب مساجلين، ولصروف الأيام مناضلين فيوم لنا ويوم علينا. حتى إذا أراد الله أن يحيى لهذه الصناعة رسمًا، ويعيد لها دولة واسمًا، ويرفع سائر العلوم من التخوم إلى النجوم، وفنون الآداب من التراب إلى السحاب، طرف جفن السعد الباهت، وارتد نفس الحد الخافت، ولقي عثرة العلم مقيلها، ودولة الجهل مديلها، ونخوة الباطل مزيلها، ورسوم الغباوة محيلها، وقداح البلاغة مجيلها؛ ورفعت لي سجوف الأماني، عن الملك اليماني، غرة كندة التي تضحك عنها، وهضبة تجيب التي تأوي إليها، أبي الأحوص معن بن محمد، أيده الله كما أيد الحق، وصدقه وعده كما أحيا الصدق، فوصلت به سببي، ولويت بقوى أطنابه طنبي، ورأيت به للحلم جبلًا موطودًا، وللديانة ظلًا ممدودًا، وللتقوى حبلًا مشدودًا، وللعلم بحرًا طموحًا، وللأدب روضًا مجودًا