L'État omeyyade en Syrie
الدولة الأموية في الشام
Genres
7 (2) الوليد الأول
خلف عبد الملك ابنه الوليد الأول، وكانت ولاية العهد لعبد العزيز بن مروان، فأراد عبد الملك خلع أخيه وتولية الوليد لتصبح الخلافة في ولده، فراح ينشط الناس على استخلافه فتم له ذلك، وإنا لن نبحث لك عما أصاب الدولة من المحن من تسمية الخلفاء لمرشحين أو ثلاثة للخلافة يتلو الواحد منهم الآخر في ولاية العهد، إنما نحب أن نلفت نظرك إلى هذه المسألة التي لعبت دورا مهما في انحلال جسم المملكة الأموية، ولو لم يعجل القدر فيموت عبد العزيز في أيام أخيه عبد الملك لما تناول الوليد الخلافة بسهولة.
8 (2-1) الوليد تهون عليه الدماء في سبيل مصلحة الدولة
نهج الوليد على منهج أبيه عبد الملك، فحمل سيف النقمة والشدة في يد، وغار العدل والرحمة في اليد الأخرى، وكان عظيم السطوة، تهون عليه الدماء في تنفيذ مصالح الدولة.
9
ولما كان الخلفاء الذين تقدموه قد مهدوا له طرق الأمن، وأمنوا له سبل الطاعة؛ التفت إلى الفتوح والعمران وتشييد صرح العدالة على أسس متينة، فافتتح معظم المغرب والأندلس، واجتازت جيوشه نهر جيحون حتى بلغت ما وراء النهر، واختلط مع أفراد شعبه، فمنع الفقهاء والمجذمين من سؤال الناس وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا.
10
ولم يكن الوليد خطيبا فصيحا يحكم قواعد اللغة كأبيه، بل عرف بأنه لحان لا يحسن النحو، روى الطقطقي أن أباه عبد الملك عاتبه وقال له: إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم، فدخل الوليد بيتا وأخذ معه جماعة من علماء النحو وأقام مدة يشتغل فيه، فخرج أجهل مما كان يوم دخوله، فلما بلغ ذلك عبد الملك قال قد أعذر.
11
ويذكرون أنه كان مغرما بنشر القرآن، فبذل الأموال في سبيل ذلك، قال الطبري: «أتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه، فقال نعم إن كنت مستحقا لذلك، قال: يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي؟ قال: أقرأت القرآن؟ قال: لا، قال: ادن مني، فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه قرعات بالقضيب، وقال لرجل: ضم هذا إليك فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن ... وقام إليه عثمان بن يزيد فقال: يا أمير المؤمنين إن علي دينا، فقال: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، فاستقرأه عشر آيات من الأنفال وعشر آيات من براءة فقرأ، فقال: نعم، نقضي عنكم ونصل أرحامكم على هذا.»
Page inconnue