337

Darj Durar en français

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Enquêteur

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Maison d'édition

مجلة الحكمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

بريطانيا

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ نفي حُجَّة من يستدل بفضيلة قبلته كإعجاب اليهود بالبيت المقدَّس المحدق بالصخرة التي عليها المعراج، وإعجاب النصارى بسراج الدنيا، وإعجاب موسى بقبلة إبراهيم ومنشأ إسماعيل (١) ومختلف الحاج ومأمَن الوحش، وبيَّن الله أنَّه لا برَّ (٢) في تولية الوجه قِبل المشرق والمغرب بلا إيمان صحيح وصلاة مجزية وخصلة محمودة، إذ التوجه يتفق من الصبيان والمجانين والدوابّ ثم لا يستحقون مدحًا أو ذمًا، وإيصالها بما قبلها من حيث ذكر الاختلاف في الآية السابقة ﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ نحوه هذا من قبل فلان أي من جهته، ولي حق قبل فلان أي: عنده، وما لي به قبل أي: طاقة، ورأيته قبلًا، أي: معاينة ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ قال الفراء: آمن بالله خير البرِّ على الاكتفاء بالمعنى الدالِّ في الاسم على المصدر (٣) كما قيل:
قليل همّه والعيب جمُّ ... ولكن الرب الغنىّ ربٌّ كريم
وقيل: المصدر يُطلق (٤) بمعنى الاسم كما في قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (٥) أي هاديًا (٦)، أي: ولكن البارَّ من آمن بالله، وقيل (٧): الحذف تقديره ولكن البرَّ برّ من آمن بالله (٨)، وقيل: ولكن ذا البرِّ من آمن بالله (٩) كما قال:

(١) في "ب": (ابن إسماعيل).
(٢) في الأصل: (ندّ).
(٣) عبارة الفراء في كتابه [معاني القرآن (١/ ١٠٤)] عند تعليقه على هذه الآية ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ قال: إنه من كلام العرب أن يقولوا: إنما البر الصادق الذي يصل رحمه ويخفي صدقته، فيجعل الاسم خبرًا للفعل والفعل خبرًا للاسم لأنه أمر معروف المعنى.
وأما البيت الذي ذكره المؤلف فلم أجده لا عند الفراء ولا عند غيره.
(٤) في الأصل و"ي ": (تطلق).
(٥) سورة طه: ١٠.
(٦) في الأصل: (هديًا) وهو خطأ.
(٧) في "ب": (ولكن).
(٨) ذكره القرطبي في تفسيره (٢/ ٢٣٨) ولم ينسبه لأحد.
(٩) في هذه الآية: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ خمسة أوجه إعرابية:

1 / 337