310

Darj Durar en français

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Enquêteur

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Maison d'édition

مجلة الحكمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

بريطانيا

والقبلة اسم لما يستقبل وهي مختصة في الشرع بما يجب استقباله في الصلاة ﴿كَانُوا عَلَيْهَا﴾ أي استقبالها وهي بيت المقدس، والمراد بقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ جميع المساجد على وجه الأرض وكذلك تشبيه إحدى (١) حالتيهم بالأخرى، أي: كما وليناكم عن قبلتكم التي كنتم عليها.
﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ عدلا وخيارًا، ويحتمل أنَّ ذلكَ إشارة إلى قوله (٢): ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ والفعل وَسَط بفتح السين وساطة وسطة، وقيل: وسُط بضم السين وساطة (٣) ﴿لِتَكُونُوا﴾ أي: لكي تكونوا ﴿شُهَدَاءَ﴾ جمع (٤) شهيد وشهادتهم يوم القيامة على الكفَار بتكذيب (٥) الأنبياء ﵈ لمَا عاينوه أو ثبت عندهم بالوحي أو علموه بالأخبار المتواترة، وقيل: حجة على الناس عند إجماعهم. وإنما صاروا كذلك؛ لأنَّ كلَّ نبي كان يتلوه نبي فكان يجب انتظار (٦) الأنبياء في الواقعات، فلما وقع الختم بنبينا ووقع اليأس ببعث رسول وجب عليهم الاجتهاد في الواقعات، وصار إجماعهم حُجَّة إذْ لا سبيل إلى الإهمال ولا إلى النص.

(١) (إحدى) ليست في "ب".
(٢) في "ي" "أ": (إشارة إلى قوله من في قوله ..).
(٣) ذكر المؤلف فتح السين وضمها في "وسط" وفيه وجه ثالث وهو السكون، والتسكين يستعمل في كل موضع صلح فيه لفظ بَيْنَ فتقول: جلست وَسْطَ القوم - بالسكون-. قال الراغب في (المفردات ص ٥٥٩): وسط الشيء ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد. وأما في الآية فبالتحريك -أي بالفتح - فتكون اسمًا لما بين الطرفين، ويطلق على خيار الشيء لأن الأوساط محميَّة بالأطراف، ومنه قول أبي تمام:
كانت هي الوسط المَحْمِىَّ فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبَحَتْ طَرَفا
ووسط الوادي خير موضع فيه.
وقول زهير بن أبي سلمى:
هُمْ وَسَطٌ ترضى الأنامُ بحكمِهِم ... إذا نزلتْ إحدى الليالي بمعظمِ
[الكشاف (٤/ ٤٥٥) - ديوان أبي تمام (٢/ ٣٧٤) - القرطبي (٢/ ١٥٤)].
(٤) في الأصل (جميع) وهو خطأ.
(٥) في "ب": (وتكذيب).
(٦) في "ب": (انتظام).

1 / 310