265

Darj Durar en français

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Enquêteur

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Maison d'édition

مجلة الحكمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

بريطانيا

يريدون مني إلا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (١) " وهذا أقربُ إلى الصواب (٢) ويحتمل أنهم كانوا يقولون: راعنا، متابعة لليهُودِ ويظنون أنه أحسنُ الخطاب، ويستدلّون بكون اليهود أعرف بخطاب الأنبياء منهم لقراءتهم الكتاب، فَنهاهُمُ اللهُ تعالى عن ذلك وأعلمهم قبحَ موافقة اليهود وما يؤدون إليه من الكفر والضلال، إذْ هُمُ الذين (٣) قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ﴾ (٤) و﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٥) و﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ (٦) و﴿آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ (٧).
(أَمْ) ها هنا (٨) بمعنى بل (٩)، كقولك: إنها لإبلٌ أم شاء، والدليلُ على أنه منقطع لم يسبقه في بابه استفهام فيكون بمعنى أو على جهة النسق. إلا أن بين (بل) وبين (أم) فرقًا، لأن ما يلي (بل) يقع مقطوعًا به (١٠)، وما يلي (أو) يقع موهومًا.

(١) سورة الأعراف: ١٣٨.
(٢) القول الثاني في سبب نزول الآية وهو الذي رجحه المؤلف، وقد حكاه ابن ظفر كما في البحر المحيط (١/ ٣٤٦) والحديث الذي ذكره المؤلف أخرجه الترمذي في كتاب الفتن (٤/ ٤٧٥) والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٦) وأحمد في مسنده (٥/ ٢١٨) وغيرهم من حديث أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلِّقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ: "سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ والذي نفسي بيده لتركبنَّ سنن من كان قبلكم".
(٣) (الذين) ليس في "أ".
(٤) سورة النساء: ١٥٣.
(٥) سورة الأعراف: ١٣٨.
(٦) سورة المائدة: ٢٤.
(٧) سورة الأحزاب: ٦٩.
(٨) في "أ": (هنا).
(٩) قال أبو البقاء: "أم" هنا منقطعة، إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها فهي بمعنى "بل" والهمزة، والمعنى: بل أتريدون، فيكون أضراب انتقال من قصة إلى قصة [الإملاء (١/ ٥٧)].
(١٠) (به) ليس من "ب".

1 / 265