380

L'harmonisation de la raison et de la révélation

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Enquêteur

الدكتور محمد رشاد سالم

Maison d'édition

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قيل: هذا إنما يمكن أن يقال إذا كان القابل ليس هو صادرًا عن الفاعل، مثل القوابل لأثر الشمس، فإن أثر الشمس فيها مختلف باختلاف تلك القوابل، فتسود وجه القصار وتبيض الثوب، وترطب الفاكهة تارة، وتجففها أخرى، ولهذا إنما قال سلفهم هذا في العقل الفعال، فقالوا إنه يتأخر فيضه على القوابل، لتأخر استعداد القوابل بسب الحركات الفلكية، فالموجب لاستعداد القوابل ليس هو الموجب للفيض عندهم.
وهذا قالوه لاعتقادهم وجود هذا العقل، وهذا لا يستقيم في المبدع لكل شيء، الذي منه الإعداد ومنه الإمداد، لا يتوقف فعله على غيره.
فأما إذا كان الفاعل هو الفاعل للقابل والمقبول، عاد السؤال جذعًا، وقيل: فلم جعل القوابيل تقبل على ذلك الوجه، دون غيره؟ ولم جعل الحركة الفلكية علي هذا الوجه دون غيره، مع أن الممكن ليس له من نفسه شيء أصلًا، لا طبيعة ولا غيرها؟ بل الموجب هو الفاعل لطبيعته وحقيقته، وليس له حقيقة في الخارج مباينة للموجود في الخارج، بل البارىء هو المبدع للحقائق كلها.
ومن قال: (إن للممكن ماهية مغايرةً في الخارج للأعيان الموجودة في الخارج) .
أو قال: (إنه شيء ثابت في القدم)، فلا يمكنه أن يقول: إن تلك المعدومات أوجبت قدرة الفاعل على بعضها دون بعض، مع أنها كلها ممكنة: إلا لأمر آخر، مثل أن يقال: ما يمكن غير هذا، وهذا هو الأصلح، أو الأكمل والأفضل.

1 / 381