558

Guide des Vertueux sur les Chemins des Pieux

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Maison d'édition

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

السخاوي في تخريجها: هذا حديث صحيح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» ومسلم في الدعوات من صحيحه وأبو داود وابن ماجه في سننيهما وأبو عوانة في «مستخرجه» ومداره عندهم على أبي معاوية، وهو محمد ابن خازم بمعجمتين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهي طرق كثيرة عن الأعمش في بعضها عنه قال: حدثت عن أبي صالح فأثبت بينهما واسطة، والأعمش مدلس، قال الترمذي: كأنه يعني بإثبات الواسطة أصح، وجعل ذلك عذرًا له عن عدم تصحيحه بل اقتصر على تحسينه لشواهده. ويحتمل أن يكون توقف البخاري عن تخريجه لذلك، ولكن إنما صححه مسلم وكذا ابن حبان والحاكم من حديث الأعمش بلا واسطة لوقوعه في رواية مسلم وغيره بالتصريح الذي يؤمن معه من تدليسه كما بينت ذلك واضحًا فيما علقته من تكملة شرح الترمذي اهـ. كلام السخاوي، والحديث عظيم جليل جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب والفضائل والفوائد والأحكام، وفيه إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل، والنصوص في ذلك كثيرة منها حديث «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» .
٣٠ - باب الشفاعة
قال الرازي: هي أن يستوهب أحد لأحد شيئًا ويطلب له حاجة، وأصلها من الشفع ضد الوتر كأن صاحب الحاجة كان فردًا فصار صاحب الشفع له شفعًا: أي صار زوجًا اهـ. وفي النهاية: هي السؤال في التجاوز عن الذنب والجرائم اهـ. وقيل: هي انضمام الأدنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرومه، وللغزالي في معنى الشفاعة وسببها كلام نفيس أودعته باب الأذان من شرح الأذكار فراجعه.
(قال الله تعالى) علوّ مكانة وعظمة لا علوّ مكان (﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾) بأن يجلب بها لمسلم نفعًا أو دفع عنه سوءًا ابتغاء لوجه الله تعالى، ومن ذلك الدعاء للمؤمن بظهر الغيب، ومن ثم ورد عنه: «من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له. وقال الملك آمين ولك مثل ذلك» (يكن له نصيب منها) هو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير.

3 / 41