217

Guide des Vertueux sur les Chemins des Pieux

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Maison d'édition

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Empires & Eras
Ottomans
٦٣٤ - (الرابع: عن أنس ﵁ قال): مخاطبًا للمتساهلين في الأعمال (إنكم لتعملون أعمالًا) تستهونونها لعدم نظركم إلى عظم المعصي بها (هي) لذلك (أدقّ في أعينكم من الشعر) استخفافًا بها (كنا نعدها) لكمال الخشية الناشئة عن كمال المعرفة با الحاصلة بحلول نظر النبيّ (على عهد) زمن (رسول الله ﷺ من الموبقات) وهذا كما جاء في الخبر الآخر «لا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى عظم من عصيت» وفي الخبر الآخر «المؤمن يرى ذنبه كأنه صخرة يخاف أن تقع عليه، والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب يمر على أنفه» . وفي الحديث كمال مراقبة القوم تعالى وكمال استحيائهم منه، حتى إنهم يرون تلك الأمور التي استهون غيرهم الوقوع فيها مهلكات لهم لعظم شهودهم جلال الله تعالى وعظمته. أحيا الله قلوبنا من موت الغفلة بمنته (رواه البخاري، وقال) أي: البخاري (الموبقات) بضم الميم (المهلكات) وفيه أن الإنسان ينبغي له أن يحذر من صغار الذنوب فلعلها تكون المهلكة له في دينه، كما يحترز من يسير السموم خشية أن يكون فيها حتفه.
٦٤٥ - (الخامس: عن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ قال: إن الله تعالى يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرّم الله عليه) أي: منعه أن يأتي ذلك (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي كلهم بزيادة «والمؤمن يغار» ورواه بإسقاطها البخاري (والغيرة بفتح الغين) المعجمة وسكون التحتية بعدها راء مهملة (وأصلها) في وضع اللغة (الأنفة) بفتح أولية، أي الامتناع من الضيم ونحوه، وفي «شرح مسلم» «أصلها المنع» والرجل غيور على أهله يمنعهم من التعلق بأجنبيّ بنظر أو غيرة، ومعنى غيره الله تعالى: منعه الناس من الفواحش:

1 / 239