418

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Enquêteur

ياسين الأيوبي

Maison d'édition

المكتبة العصرية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

الدار النموذجية

Genres
semantics
Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
ذلك لأنه أولُ شيء يؤدِّي إلى أن يكون القرآنُ مُعْجِزًا، لا بما به كان قرآنًا وكلامَ اللهِ ﷿، لأنه على كل حال إنما كان قرآنًا وكلامَ اللهِ ﷿: بالنظْمِ الذي هو عليه. ومعلومٌ أن ليس النظْمُ مِن مذاقة الحروفِ وسلامَتِها مما يَثْقلُ على اللسان في شيء. ثم إنه اتفاقٌ من العقلاء أنَّ الوصْفَ الذي به تناهى القرآن إلى حدٍّ عجزَ عنه المَخلُوقونَ هو الفصاحةُ والبلاغةُ. وما رأيْنا عاقلًا جعلَ القرآن فصيحًا أو بليغًا بأنْ لا يكونَ في حروفِه ما يَثْقُل على اللسان، لأنه لو كان يَصِحُّ ذلك، لكان يَجبُ أن يكونَ السوقيُّ الساقِطُ من الكلامِ والسَّفسَافُ الرديء من الشعر، فصيحًا إذا خفَّت حروفُه، وأعْجَبُ من هذا أَنه يَلْزمُ منه أنه لو عَمَد عامِدٌ إلى حرَكاتِ الإعراب فجعَل مكانَ كلِّ ضَمَّةٍ وكَسْرةٍ فتحةً فقال: الحمدَ للهَ (بفتح الدالِ واللام والهاءِ) وجرَى على هذا في القرآن كلِّه أنْ لا يَسْلُبَه ذلك الوصفَ الذي هو معْجِزٌ به بل كان يَنْبغي أن يزيد فيه لأنَّ الفتحة - كما لا يَخْفَى - أخفُّ من كل واحدةٍ من الضَّمةِ والكَسْرة، فإن قال إنَّ ذلك يُحيل المعنى، قيلَ له: إذا كان المعنى والعلةُ في كونهِ معجزًا، خفةَ اللفظِ وسهولَتَه، فينبغي أنْ يكونَ مع إحالةِ المعنى مُعْجِزًا، لأنه إذا كان معجزَ الوصف يخصُّ لفظَه دون معناهُ، كان مُحالًا أن يَخْرجَ عن كونه معجِزًا مع قيام ذلك الوصفِ فيه.

1 / 417