393

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Enquêteur

ياسين الأيوبي

Maison d'édition

المكتبة العصرية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

الدار النموذجية

Genres
semantics
Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
وإذا كان الأمرُ كذلك لزِمَك أن تُبَيِّنَ الغرضَ الذي اقتضى أنْ تكونَ ألفاظُ القرآنِ منْسوقةً النَّسَقَ الذي تَراه. ولا مَخْلَصَ له من هذه المطالبة، لأنه إذا أبى أن يكونَ المُقْضى والموجِبُ للذي تَراه من النَّسق، المعانيَ، وجَعلَه قد وَجَب لأمر يَرجعُ إلى اللفظ، لم تَجد شيئًا يُحِيلُ الإعجازَ في وجوبه عليه البتةَ، اللهُمَّ إلاَّ أَنَّ يَجْعل الإعجازَ في الوزن ويَزْعُمَ أنَّ النَسقَ الذي تراه في ألفاظ القرآنِ إنما كان معْجِزًا من أجْل أنْ كان قد حَدث عنه ضرْبٌ من الوزن يَعْجَزُ الخَلْقُ ن أن يأْتوا بمثله؛ وإذا قال ذلك لم يُمْكِنْه أنْ يقولَ إن التحدِّيَ وقَع إلى أن يأْتوا بمثلِهِ، في فصاحَتِه وبلاغَتِه، لأن الوزْنَ ليس هو من الفصاحة والبلاغة في شيءٍ. إذْ لو كان له مَدْخَلٌ فيهما لكانَ يَجبُ في كل قصيدتَيْن أتَّفقَتا في الوزْن أنْ تَتَّفِقا في الفصاحة والبلاغةِ. فإن دعا بعضُ الناس طولَ الإِلْفِ لِمَا سَمعَ من أَنَّ الإعجازَ في اللفظ، إلا أَنْ يَجْعلَه في مجرَّدِ الوزْنِ، كان قد دَخَل في أمرٍ شنيعٍ، وهو أنَه يكونُ قد جَعلَ القرآن مُعجِزًا لا مِن حيثُ هو كلامٌ ولا بما به كان لِكَلامٍ فضْلٌ على كلامٍ؛ فليس بالوزْنِ ما كان الكَلامُ كلامًا ولا به كان كلامٌ خَيرًا مِنْ كلامٍ.
وهكذا السبيلُ إنْ زعَم زاعِمٌ أنَّ الوصفَ المعجزَ هو الجَرَيانُ والسهولَةُ، ثم يعني بذلك سلامَتَهُ من أن تلتقي فيه حروفٌ تَثْقُل على اللسان لأنه ليس بذلك كان الكلامُ كلامًا ولا هو بالذي يتناهى أَمرُه إنْ عُدَّ في الفضيلة إلى أن يكونَ الأَصْلَ وإلى أن يكونَ المعَّولَ عليه في المفاضَلةِ بين كلامٍ وكلامٍ. فما به كان الشاعرُ مفْلِقًا، والخَطيبُ مِصْقَعًا والكاتبُ بليغًا ...
إعجاز القرآن وموافقة آية كلِّ نبيٍّ لحال عصره

1 / 392