366

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Enquêteur

ياسين الأيوبي

Maison d'édition

المكتبة العصرية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

الدار النموذجية

Genres
semantics
Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
وهكذا كلُّ كلامٍ كان ضرْبَ مثَلٍ، لا يَخْفى على مَنْ له أدنى تمييزٍ أنَّ الأغراضَ التي تكونُ للناس في ذلك، لا تُعْرَف من الألفاظِ ولكنْ تكونُ المعاني الحاصلةٌ من مجموع الكلام أدلَّةً على الأغراضِ والمقاصدِ؛ ولو كان الذي يكونُ غَرَضَ المتكلم يُعْلَم من اللفظِ، ما كان لِقولهم: (ضَرَبَ كذا مثلًا لكذا)، معنى، فما اللفظُ يُضْرَبُ مَثَلًا ولكنْ المعنى. فإذا قلْنا في قول النبيّ ﵇ "إيَّاكم وخضراءَ الدِّمن" إنَّه ضَرَبَ، ﵇، (خضراء الدِّمن) مثلًا للمرأة الحَسّناء في مَنْبت السوء، لم يكن المعنى أنه ﷺ، ضرَب لَفْظَ (خضراءِ الدِّمن) مثلًا لها. هذا ما لا يَظُنُّه مَنْ بهِ مَسٌّ، فضلًا عن العاقل. فقد زالَ الشكُّ وارتفعَ في أنَّ طريقَ العلْمِ بما يُراد إثباتُه والخُبر به في هذه الأجناس الثلاثةِ التي هي الكنايةُ والاستعارةُ والتمثيلُ: المعقولُ دونَ اللفظِ من حيثُ يكونُ القصْدُ بالإثباتِ فيها إلى معنىً ليس هو معنى اللفظِ، ولكنَّه معنىَ يُستَدلُّ بمعنى اللفظِ عليه، ويُسْتنبَطُ منه؛ كنحْوِ ما تَرى من أنَّ القصْد في قولهم: (هو كثيرُ رمادِ القِدْر) إلى كَثْرة القِرى، وأنتَ لا تعرف ذلكَ من هذا اللفظِ الذي تَسْمَعُهُ، ولكنَّك تعرِفُه بأنْ تَسْتَدِلَّ عليه بمعناه على ما مَضَى الشرحُ فيه.
وجه الاستدلال بالاستعارة والكناية والتمثيل في الباب

1 / 365