244

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Enquêteur

ياسين الأيوبي

Maison d'édition

المكتبة العصرية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

الدار النموذجية

Genres
semantics
Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
وإذا نظرتَ وجدتَهُ قد اجْتُلِبَ لأنْ يُفيدَ الشُّمولَ في الفعل الذي تُسْنِدُه إلى الجملة أو تُوقِعُه بها. تفسيرُ أنكَ إنما قلْتَ: (جاءني القومُ كلُّهم)، لأنكَ لو قُلْتَ: (جاءَني القومُ) وسكَتَّ، لكانَ يَجوزُ أن يَتوهَّم السامعُ أنه قد تخلَّفَ عنكَ بَعضُهم، إلاَّ أنكَ لم تعتدَّ بهم، أو أنَّكَ جَعَلْتَ الفعلَ إذا وقَعَ مِن بَعْضِ القوم، فكأنما وَقَعَ من الجميع لِكَوْنهم في حُكْمِ الشخصِ الواحد كما يقال للقبيلة: (فعلْتُم وصنعْتُم)، يُرادُ فِعْل قد كان مِنْ بَعْضِهم أوْ واحدٍ منهم؛ وهكذا الحُكْم أبدًا. فإذا قلتَ: (رأيتُ القومَ كلَّهم، ومررتُ بالقومِ كلِّهم) كُنْتَ قد جئت (بكلّ) لئلاَّ يُتَوهَّمَ أنه قد بَقِيَ عليك مَنْ لم تَرَهُ ولم تَمُرَّ به. وينبغي أن يُعْلَم أنَّا لا نَعْني بقولنا "يفيدُ الشمول" أنَّ سبيلَه في ذلك سبيلُ الشيء يُوجِبُ المعنى من أصْله وأنه لولا مكانُ "كلّ" لَمَا عُقِلَ "الشُّمولُ"، ولم يكنْ فيما سَبَق مِن اللفظ دليلٌ عليه. كيف، ولو كان كذلك، لم يكنْ يُسمَّى تأكيدًا؛ فالمعنى أنه يمنع أن يكون اللفظُ المقتضِي الشُّمولَ مستعمَلًا على خَلافٍ ظاهر، ومتجوَّزًا فيه.

1 / 243