578

Cuzma

العظمة

Enquêteur

رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري

Maison d'édition

دار العاصمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides
فَتُكْسَى ضَوْءَهَا، فَإِذَا كَانَ الْقَمَرُ فَنُورُهُ عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ثُمَّ يُنْطَلَقُ بِهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَبَيْنَ أَسْفَلِ دَرَجَاتِ الْجِنَانِ فِي سُرْعَةِ طَيْرَانِ الْمَلَائِكَةِ، فَتَنْحَدِرُ حِيَالَ الْمَشْرِقِ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَإِذَا مَا وَصَلَتْ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، فَذَلِكَ حِينَ يَنْفَجِرُ الصُّبْحُ، فَإِذَا انْحَدَرَتْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ، فَذَلِكَ حِينَ يُضِيءُ الصُّبْحُ، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، كَذَلِكَ مَطْلِعُهَا وَمَغْرِبُهَا، بَيْنَ أَوَّلِهَا عَيْنًا إِلَى آخِرِهَا عَيْنًا فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، فَذَلِكَ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ إِذَا رَجَعَتْ كَذَلِكَ مِنْ عَيْنٍ إِلَى عَيْنٍ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ إِلَى آخِرِهَا عَيْنًا، فَذَلِكَ تَمَامُ السَّنَةِ بِعِدَّةِ أَيَّامِهَا وَلَيَالِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَيْلَةً، وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ الْمَشْرِقِ حِجَابًا مِنَ الظُّلْمَةِ، فَوَضَعَهَا عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ مِقْدَارَ عِدَّةِ اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا، مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ تُصْرَمُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَقْبَلَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ظُلْمَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ، فَلَا يَزَالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفَقَ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا، ثُمَّ يَنْشُرُ جَنَاحَيْهِ، فَيَبْلُغَانِ قَطَرِيِ الْأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ، وَيَجُوزَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ خَارِجًا فِي الْهَوَاءِ، فَيَسُوقُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِجَنَاحَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ

4 / 1171