Les Yeux Clignotants sur les Secrets des Allusions
العيون الغامزة على خبايا الرامزة
وقد علمت من كلامه فيما سبق أن العروض هي الجزء الأخير من النصف الأول وأن الضرب هو الجزء الأخير من النصف الثاني. وأشار إلى أن أول بحر مركبٌ من فعولن مفاعيلن أربع مرات، وأخبر بصريح لفظه أنه يتكلم هنا على بحر الطويل، فإذا عَمَدنا إلى تقطيع هذا البيت على أوزان هذه الأجزاء قلنا: أبا من ذرنكانت غرورن صحيفتي، فوجدنا الجزء الأخير من هذا النصف الأول هو قوله «صحيفتي» فنسميه عروضًا عملًا بقوله فيما سبق «وقل آخر الصدر العروض»، ووجدنا هذه العروض على ستة أحرف: متحركين فساكن فمتحركين فساكن، فليس على زنة مفاعيلن وإنما هو على زنة مفاعلن. وقد علمت أن ياء مفاعيلن ثاني سبب وهي خامسة الجزء، وقد أسلف في باب الزِّحاف أن حذف الخامس الساكن إذا كان ثاني سبب يُسمى قبضًا فنسمي هذا الجزء الرابع عروضًا مقبوضة لما قررناه. ثم نقطع النصف الثاني فنقول: ولم أُعْ طِكُمْ فططو عمالى ولا عرضي، فنجد قوله «ولا عرضي» هو الجزء الأخير من هذا النصف الثاني فنسميه ضربًا عملًا بقوله «ومثله من العجز الضرب»، ونجد هذا الجزء لم يدخله تغيير، بل أتى على ما هو عليه في الدائرة فنسميه صحيحًا عملًا بقوله «وإن تنج فالموفور يتلوه سالم صحيح»، وعلى هذا فقِسْ جميع ما ذكره من شواهد البحور. وقوله «وصنع زنة تحذو بها حذو من مضى» لا شك أن العروضيين ينقلون صيغ الأفاعيل في كثير من الأوقات عند دخول التغيير عليها إلى لفظٍ آخر تحسينًا للعبارة، كما إذا فُقد منه بالتغيير فءُ أو عين أو لام فينقل إلى لفظ فيه هذه الأحرف كمتعلن مخبول مستفعلن يُنقل إلى فَعِلتُن، وكفالاتن أو فاعاتن المشعّث يُرَدُّ إلى مقعولن، وكمتفا أحذَّ متفاعلن يرد إلى فعلن. وكذا إذا سُكنت اللام بالتغيير في الجزء كفاعل مقطوع فاعلن ينقل إلى فعلن، وكذا إذا سكنت التاء يردّ إلى غيره كفاعلات مقصور فاعلاتن يرد إلى فاعلان. وكذا إذا صار الجزء بالتغيير على هيئة المنصوب الموقوف عليه كفاعلا محذوف فاعلاتن فيردّ إلى فاعلن. فمراد الناظم أنه إذا عَرَضَ لك بالتغيير إخراج الجزء عن الأوزان المألوفة عن السلف فصُنع له زنةً تقفو بها أثر من مضى من أئمة هذا الشأن. وإنما أَمَرَ بذلك إيثارًا لموافقة الجماعة وكراهةً للخروج عن سننهم، والله تعالى أعلم. وينبغي أن نعقد هنا فصلًا للأووزان المستعملة عندهم، وبها يتيسر لك اقتفاء طريقهم والاقتداء بفريقهم فنقول: اعلم أن الأجزاء المسماة بالتفاعيل السالمة من التغيير عشرة، وتغير بالِّحاف تارة وبالعلة أخرى، وقد يجتمعان. ثم غالبُ أمرِ العلة أن تكون محضة، وقد تكون جاريةً مجرى الزحاف، وإذا لحق التغيير جزءًا منها فقد لا يشتبه بغيره أصلًا وقد يشتبه، وإذا اشتبه فقد يكون الاشتباه مخصوصًا بجزء سالم من تلك الأجزاء العشرة، وقد يشتبه بجزء آخر مغير، وقد يجتمع فيه الأمران فيشتبه بسالم ومغير معًا. ويتضح ذلك بالكلام أولًا على ما يدخل كلَّ منها من التغييرات، وثانيًا بتفصيل الكلام على وجوه الاشتباه ومراتبه، فنقول: الجزء الأول من الأجزاء العشرة السالمة من التغيير: «فعولن»، ويدخله من الزحاف نوع واحد وهو القبض بالطويل والمتقارب فيصير فعولُ بتحريك اللام، ولا ينفك عن هذه الصيغة. ويدخله من العلة المحضة ثلاثة أشياء في المتقارب خاصةً، أحدها القصر فيصير فعولْ بإسكان اللام، وهكذا يتلفظ به، وثانيها الحذف فيصير فعو فينقل إلى فعلْ، وثالثها البتر فيصير فَعْ، وبعضهم يبقيه على هذه الصيغة وبعضهم يعبر عنه بفَلْ. ويدخله من العلة الجارية مجرى الزّحاف ثلاثة أشياء: أحدها الحذف بالعروض الأولى من المتقارب فيعبر عنه بفعل كما سبق، وثانيها الثَّلم بالطويل والمتقارب فيصير عولن فيعبر عنه بفعلن بإسكان العين، وثالثها الثَّرم فيهما أيضًا فيصير عولُ فيعبر عنه بفعل، فهذه ستة أجزاء فرعية نشأت عن فعولن. الجزء الثاني «مفاعيلن»، ويدخله من الزحاف القبض في الطويل والهزج والمضارع، فيصير مفاعلن فلا تنقل هذه الصيغة إلى شيء آخر، والكفّ فيهن جميعًا فيصير مفاعيلُ فيبقى على هذه الصيغة أيضًا. ويدخله من العلة المحضة أمر واحدٌ وهو الحذف بالطويل والهزج فيصير مفاعي فينقل إلى قعولن. ويدخله من العلة الجارية مجرى الز حا ف ث لاثة أشياء أحدها الخرم بالهزج فيصير فاعيلن فينقل إلى مفعولن،
1 / 75