Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Maison d'édition
دار القلم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤/١٩٩٣.
Lieu d'édition
بيروت
تَهْوَى إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قَدَامَاهَا كَأَذْنَابِهَا
قَالَ: قُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أتاني فضربي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله ﷿ وإلى عبادته ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِخْبَارِهَا ... وَشَدِّهَا العيس بأكوراها
تَهْوَى إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُ لجن كَكُفَّارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا
قَالَ: قُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فضربني برجله وقال: ثم يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ من لؤي بن غالب يدعو إلى الله ﷿ وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِجْسَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا
تَهْوَى إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بعينك إِلَى رَاسِهَا
فَقُمْتُ فَقُلْتُ: قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبِي، فَرَحَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رسول الله ﷺ وَصَحْبُهُ حَوْلَهُ، فَدَنَوْتُ فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَاتْ» فَأَنْشَأْتُ
أَقُولُ:
أَتَانِي نجى بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ
ثَلاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ
فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الأَزَارَ وَوَسَّطَتْ ... بِيَ الذِّعْلِبُ [١] الْوَجْنَاءُ بني السَّبَاسِبِ [٢]
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرَهُ ... وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ
وَأَنَّكَ أَدْنَى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا ابن الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
[(١)] وهي الناقة السبعة.
[(٢)] السبسب: المفارة والجمع: سباسب.
1 / 89