665

Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤/١٩٩٣.

Lieu d'édition

بيروت

وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ
وَقَدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا، رَأَسَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فتبسم رسول الله ﷺ وَقَالَ لِلْحَارِثِ: «أَيْنَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ»؟ قَالَ: بِسِلاحٍ وَمَا وَالاهَا، قَالَ: «فَكَيْفَ الْبِلادُ» قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَمُسْنِتُونَ، وَمَا فِي الْمَالِ مخّ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اسقْهِمُ الْغَيْثَ»
فَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاؤوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُوَدِّعِينَ لَهُ، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يُجِيزَهُمْ، فَأَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أواقي عشر أواقي فضة، وَفَضُلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ أَعْطَاهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَرَجَعُوا إِلَى بِلادِهِمْ فَوَجَدُوا الْبِلادَ مَطِيرَةً، فَسَأَلُوا: مَتَى مُطِرْتُمْ؟ فَإِذَا هُوَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَأَخْصَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِلادُهُمْ.
وَفْدُ خَوْلانَ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ عَشْرٍ وَفْدُ خَوْلانَ، وَهُمْ عَشَرَةٌ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﷿، مُصَدِّقُونَ بِرَسُولِهِ، قَدْ ضَرَبْنَا إِلَيْكَ آبَاطَ الإِبِلِ، وَرَكِبْنَا حُزُونَ الأَرْضِ [١] وَسُهُولَهَا وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْنَا، وَقَدِمْنَا زَائِرِينَ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ مَسِيرِكُمْ إِلَيَّ فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا بَعِيرُ أَحَدِكُمْ حَسَنَةً، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ زَائِرِينَ لَكَ فَإِنَّهُ مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّفَرُ الَّذِي لا تَوَى عَلَيْهِ [٢] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَعَلَ عَمُّ أنس» وهم صنم خولان الذي كانوا

[(١)] أي ما وعر من الأرض.
[(٢)] أي لا خسارة فيه ولا هلاك.

2 / 316