660

Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤/١٩٩٣.

Lieu d'édition

بيروت

فِي طَلَبِنَا، فَأَتَى بِنَا إِلَيْهِ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبُنَا فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَصْغَرُنَا وَإِنَّهُ خَادِمُنَا، فَقَالَ: «أَصْغَرُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ، بَارَكَ اللَّه عَلَيْهِ» قَالَ: فَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَنَا وَأَقْرَأَنَا لِلْقُرْآنِ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا،
فَكَانَ يؤمنا. ولما أردنا الانصراف أمر بلالا فأجازوا بِأَوَاقِي مِنْ فِضَّةٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، فَرَجَعْنَا إِلَى قَوْمِنَا، فَرَزَقَهُمُ اللَّهُ الإِسْلامَ.
وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالاكْتِفَاءِ فِي مَغَازِي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَغَازِي الثَّلاثَةِ الْخُلَفَاءِ: وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، فِيهِمْ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ. وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ ابْنُ أَخِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقِرِّينَ بِالإِسْلامِ، وَهُمْ مُسْنَتُّونَ [١]، عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ [٢]
فَسَأَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ بِلادِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْنَتَتْ بِلادُنَا، وَهَلَكَتْ مواشينا، وأجدت جِنَابُنَا، وَغَرِثَ عِيَالُنَا [٣]، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُغِثْنَا، وَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، وَلْيَشْفَعْ لَنَا رَبُّكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَيْلَكَ هَذَا، أَنَا أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي ﷿، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ، لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ تَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلالِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَضْحَكُ مِنْ شففكم وَأَزْلِكُمْ [٤] وَقُرْبِ غِيَاثِكُمْ» فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَيَضْحَكُ رَبُّنَا ﷿؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ الأَعْرَابِيُّ: لَنْ يَعْدَمَكَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرٌ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، وَكَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا رَفَعَ الاسْتِسْقَاءَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، وَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ: «اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُرِيحًا مُرِيعًا طَبَقًا وَاسِعًا عَاجِلا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا رَحْمَةً وَلا تَسْقِنَا عَذَابًا وَلا هَدْمًا وَلا غَرَقًا وَلا مَحْقًا، اللَّهُمَّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» . فقام أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يا رسول

[(١)] أي في جدب وقحط.
[(٢)] أي هزيلة ضعيفة.
[(٣)] أي جاع عيالنا.
[(٤)] أي على حالكم التي أنتم عليها.

2 / 311