641

Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤/١٩٩٣.

Lieu d'édition

بيروت

قدوم بين حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب
قال ابن إسحق: وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تستره بالثياب، ورسول الله جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، مَعَهُ عَسِيبٌ مِنْ سَعْفِ النَّخْلِ [١]، فِي رَأْسِهِ خُوصَاتٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رسول الله ﷺ وهم يَسْتُرُونَهُ بِالثِّيَابِ، كَلَّمَهُ وَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ سَأَلْتَنِي هذا العسيب ما أعطيتكه» .
قال ابن إسحق: وَقَدْ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أهل اليمامة أن حديثه كان على خلاف هذا، [زعم] [٢] أن وفد بني حنفية أتوا رسول الله ﷺ وَخَلَّفُوا مُسَيْلِمَةَ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا ذَكَرُوا مَكَانَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّا قَدْ خَلَّفْنَا صَاحِبًا لَنَا فِي رِحَالِنَا وَفِي رِكَابِنَا يَحْفَظُهَا لَنَا، قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِلْقَوْمِ وَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بشرِّكم مكانا»
أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ:
ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَجَاءُوهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْيَمَامَةِ ارْتَدَّ عَدُوُّ اللَّهِ وَتَنَبَّأَ وَتَكَذَّبَ لَهُمْ وَقَالَ: إِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَهُ، وَقَالَ لِوَفْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ: أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ حِينَ ذَكَرْتُمُونِي لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا، مَا ذَاكَ إِلا لِمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم [الأساجيع] [٣] وَيَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ مُضَاهَاةً لِلْقُرْآنِ: لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنَ صِفَاقٍ وَحْشًا. وَأَحَلَّ لَهُمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، وَوَضَعَ عَنْهُمُ الصَّلاةَ، وَهُوَ مَعَ ذلك يشهد

[(١)] أي جريدة نخل.
[(٢)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
[(٣)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.

2 / 292