Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Maison d'édition
دار القلم
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤/١٩٩٣.
Lieu d'édition
بيروت
اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فِي سَاعَةِ الظَّهِيرَةِ وَخَدِيجَةُ فِي عِلْيَةٍ لَهَا، مَعَهَا نِسَاءٌ فِيهِنَّ نَفِيسَةُ بِنْتُ مُنْيَةَ، فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَمَلَكَانِ يُظِلانِ عَلَيْهِ، فَأَرَتْهُ نِسَاءَهَا فَعَجِبْنَ لِذَلِكَ، وَدَخَلَ عليها رسول الله ﷺ فَخَبَّرَهَا بِمَا رَبِحُوا، فَسُرَّتْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا مَيْسَرَةُ أَخْبَرَتْهُ بِمَا رَأَتْ، فَقَالَ لَهَا مَيْسَرَةُ: قَدْ رَأَيْتُ هَذَا مُنْذُ خَرَجْنَا مِنَ الشَّامِ، وَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ الرَّاهِبِ نُسْطُورَا، وَقَوْلِ الآخَرِ الَّذِي خَالَفَهُ فِي الْبَيْعِ.
قَالُوا: وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِجَارَتِهَا فَرَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ وَأَضْعَفَتْ لَهُ مَا سَمَّتْ لَهُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَهَا هَذَا وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً شَرِيفَةً لَبِيبَةً مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمُهُنَّ شَرَفًا، وَأَكْثَرُهُنَّ مَالا، وَكُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لَوْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ له فيما يزعمون: يا ابن عَمِّ، إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ، وَوَسِطَتِكَ فِي قَوْمِكَ وَأَمَانَتِكَ، وَحُسْنِ خُلُقِكَ وَصِدْقِ حَدِيثِكَ، فَلَمَّا قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ لأَعْمَامِهِ، فخرج معه عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ هَكَذَا ذكر ابن إسحق وَذَكَر الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ نَفِيسَةَ أَنَّ خَدِيجَةَ أَرْسَلَتْهَا إِلَيْهِ دَسِيسًا فَدَعَتْهُ إِلَى تَزْوِيجِهَا.
قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأسلمي، ثنا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ قَالَتْ: كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةً حَازِمَةً جَلِدَةً شَرِيفَةً مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا، وَأَكْثَرُهُمْ مَالا، وَكُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ قَدْ طَلَبُوهَا وَبَذَلُوا لَهَا الأَمْوَالَ، فَأَرْسَلَتْنِي دَسِيسًا إِلَى مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ عِيرِهَا مِنَ الشَّامِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ؟ قَالَ: مَا بِيَدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قُلْتُ: فَإِنْ كُفِيتَ ذَلِكَ وَدُعِيتَ إِلَى الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالشَّرَفِ وَالْكَفَاءَةِ أَلا تُجِيبُ؟ قَالَ: فَمَنْ هِيَ؟ قُلْتُ: خَدِيجَةُ، قَالَ: فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَنَا أَفْعَلُ، فَذَهَبْتُ فَأَخْبَرْتُهَا، فَأَرْسَلَتْ إليه أن
_________
[(-)] وزرع ومياه، والظهران اسم للوادي، هكذا نقله الحازمي عن الكندي، وهو على أميال من مكة إلى جهة المدينة والشام. قال الواقدي: بين مكة ومر خمسة أميال. وقال صاحب المطالع: بينهما بريد، يعني أربعة أميال. قال: وقال ابن وضاح: بينهما أحد وعشرون ميلا، وقيل: ستة عشر ميلا. (انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ١٤٩) .
1 / 63