536

Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤/١٩٩٣.

Lieu d'édition

بيروت

وَهِيَ الْيَوْمَ مُضَافَةٌ إِلَى عَمَلِ الْمَدِينَةِ، وَوَلَّاهَا رسول الله ﷺ عمرو بْنَ سَعِيد بْن الْعَاصِ، وَأَقْطَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ الْعُذْرِيَّ رَمْيَةَ صَوْتِهِ مِنْ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عُذْرَةَ، وَأَوَّلَ أَهْلِ الْحِجَازِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَدَقَةِ بَنِي عُذْرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر أنه افتتحها عنوة وقسمها.
وأما ابن إسحق فذكر أن رسول الله ﷺ حَاصَرَ أَهْلَهَا لَيَالِي، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِيهَا أُصِيبَ غُلامٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَصَابَهُ سَهْمُ غربٍ [١] فَقَتَلَهُ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الصَّدْرُ الرَّئِيسُ، نِظَامُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمِصْرَ قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخْتَارِ بْنِ تَغْلِبَ بن السبيبي في كتابه إليّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وخمسمائة، وتوفي سنة ستمائة، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ الله بن محمد بن إسحق المتوثي، فثنا البغوي، فثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ،
قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ يقال له: بدعم، يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَابِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ [٢] أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ» أَوْ «شِرَاكَانِ من نار» .
قال البلاذري: حدثني علي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَتَى عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ كَانَ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَرْضًا بِوَادِي الْقُرَى، وَأَحْيَا إِلَيْهَا أَرْضًا، وَلَيْسَتْ لَكَ بِذَلِكَ الْمَالِ عِنَايَةٌ، فَقَدْ ضَاعَ وَقَلَّتْ غَلَّتُهُ، فَأَقْطِعْنِيهِ فَإِنَّهُ لا حظر له، فقال

[(١)] أي لا يعرف من رماه.
[(٢)] وهو سير النعل الذي يكون على ظهر القوم، والجمع: شرك وأشرك.

2 / 187