513

Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤/١٩٩٣.

Lieu d'édition

بيروت

النَّاسَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ قُرَيْشًا تَجْمَعُ لَهُ فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ أَنْ نُغِيرَ عَلَى مَا جَمَعُوا لَنَا عَلَى جُلِّ أَمْوَالِهِمْ فَنُصِيبُهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مُغيظينَ مَوْتُورِينَ، وَإِنْ تَبْقَ مِنْهُمْ عُنُقٌ نَقْطَعُهَا، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، جِئْنَا لأَمْر فَنَرى أَنْ نَؤُمَّهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَنَعَمْ» .
وَيُقَالُ: سَارَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ لَقِيَهُ بُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِيُّ، فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَزَلَتْ بِذِي طُوًى، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ بَعْد كِتَابَة الصَّحِيفَةِ بِالصُّلْحِ: فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ نَفَاذَ ذَلِكَ وَإِمْضَاءَهُ رَمَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ رَجُلا مِنَ الْفَرِيقِ الآخَرِ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ مِنْ قِتَالٍ يَتَرَامَوْنَ بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ، فَصَاحَ الْفَرِيقَانِ كِلاهُمَا، وَارْتَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الآخَرِينَ، فَارْتَهَنَ الْمُشْرِكُونَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَارْتَهَنَ الْمُسْلِمُونَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُونَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَأَرَادَ الْقِتَالَ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَقَالَ جَابِرٌ: عَلَى أَنْ لا يَفِرُّوا، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ، وَالشَّجَرَةُ سَمُرَةٌ، وَالْخَيْلُ مِائَةُ فَرَسٍ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْس، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ رَعَبَهُمُ اللَّهُ، وَأَرْسَلُوا مَنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعُوا إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَالصُّلْحِ، وَالْمُسْلِمُونَ لَهُمْ عَالُونَ، وَصَالَحَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَرِهَ عُمَرُ الصُّلْحَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ،
وَلَمَّا رَجَعَ ﵇ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَلَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا:
جَهَدْنَا، وَفِي النَّاسِ ظَهْرٌ [١] فَانْحَرْهُ لِنَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهِ، وَلِنَدْهُنَ مِنْ شُحُومِهِ، وَلِنَحْتَذِي مِنْ جُلُودِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، لا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِنْ يَكُنْ فِيهِمْ بَقِيَّةُ ظَهْرٍ أَمْثَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْسُطُوا أَنْطَاعَكُمْ [٢] وَعَبَاءَكُمْ» فَفَعَلُوا: ثُمَّ قَالَ:
«مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بَقِيَّةُ مِنْ زَادٍ أَوْ طَعَامٍ فَلْيَنْثُرْهُ» وَدَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «قَرِّبُوا أَوْعِيَتَكُمْ فَأَخَذُوا مَا شَاءَ اللَّهُ» .
وَقَدْ رُوِّينَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ، مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، وَفِي آخِرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ»؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ، فتوضأنا كلنا ... الحديث.

[(١)] وهي الدواب التي يركب عليها أو يحمل عليها المتاع.
[(٢)] وهو البساط من جلد.

2 / 164