Les Yeux du Patrimoine sur les Arts des Campagnes Militaires, les Traits Physiques et les Biographies
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Maison d'édition
دار القلم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤/١٩٩٣.
Lieu d'édition
بيروت
وقد روى الزهري أن الحرث بن عوف رجع ببني مُرَّةَ فَلَمْ يَشْهَدِ الْخَنْدَقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ روت بنو مرة، والأول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحرث بْنِ عَوْفٍ، فَكَانَ جَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَافُوا الْخَنْدَقَ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنَ الْقَبِيلَةِ عَشَرَةَ آلافٍ وَهُمُ الأَحْزَابُ وَكَانُوا ثَلاثَةَ عَسَاكِرَ وَعِنَاجُ الأَمْرِ [١] إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَدَبَ النَّاسَ، وَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَ عَدُوِّهِمْ، وَشَاوَرَهُمْ فِي أَمْرِهِمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ بِالْخَنْدَقِ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَسْكَرَ بِهِمْ رسول الله ﷺ إلى سفح سلع [وجعل سلعا خلف ظهره] [٢] وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَةَ آلافٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المدينة عبد الله ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ خَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَعَمِلَ فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ لِيُنَشِّطَ النَّاسَ [٣] وَكَمُلَ فِي سِتَّةِ أيام. انتهى ما نقله ابن سعد، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: حَفَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْخَنْدَقِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَقِيلَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَكَانَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ آيَاتٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ.
مِنْهَا: أَنَّ جَابِرًا كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ [٤] فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ [٥] . وَرُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ ﵇ دَعَا بِمَاءٍ فَتَفَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ، ثُمَّ نَضَحَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَى تلك الكدية، فيقول من حضرها: فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لانْهَالَتْ حَتَّى عَادَتْ كَالْكَثِيبِ، مَا ترد فأسا ولا مسحاة.
ومنها:
خبر الحنفية مِنَ التَّمْر الَّذِي جَاءَتْ بِهِ ابْنَةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ لأَبِيهَا وَخَالِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْن رواحة ليتغديا بِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ: «هَاتِيهِ» فَصَبَّتْهُ فِي كَفَّيْ رَسُول الله ﷺ، فما ملأ هما، ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ عِنْدَهُ: «اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ» فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ، حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثوب.
[(١)] أي أمر القيادة.
[(٢)] زيدت على الأصل من الطبقات.
[(٣)] وعند ابن سعد: ثم خندق على المدينة، وجعل المسلمون يعلمون مستجعلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم، وعمل رسول الله ﷺ معهم بيده لينشط المسلمين.... (انظر طبقات ابن سعد ٢/ ٦٦، ٦٧) .
[(٤)] الكدية: الأرض الغليظة أو الصلبة التي لا تعمل فيها الفأس.
[(٥)] أي رملا متفتنا ناعما سهل التتابع.
2 / 86