وقال الفرّاء: "أي قصّرت، كأنه قيل: لا دريت ولا قصّرت في طلب الدراية، ثم أنت لا تدري".
وقال الأزهري: "الألو" يكون بمعنى الجهد، وبمعنى التقصير، وبمعنى الاستطاعة"
وحكى ابن قتيبة i [عن يونس بن حبيب] أن صواب الرواية "ولا أتليت " بزيادة ألف وتسكين المثناة، كأنه يدعو عليه بأن لا يكون له من يتبعه، وهو من الإتلاء. يقال: ما أتْلت إبله أي لم تلد أولادًا يتبعونها. وقال: قول الأصمعي أشبه بالمعنى، أي لا دريت ولا استطعت أن تدري ii
قوله (يَسْمعُها مَنْ يليه غيرَ الثقلين) .
قال الطيبي: "غير" منصوب على الاستثناء"iii.
١٥٩- حديث (اعتدلوا في السجود ولا يَبْسُط أحدُكم ذراعيه انبساط الكلب) iv.
قال القرطبي: "هو مصدر على غير حدّه، وفعله ينبسط، لكن لما كان انبسط من بسط جاء المصدر عليه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ v"
وقال الكرماني: " أي لا يبسط فينبسط انبساط الكلب، مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ . وقال بعضهم انبسط بمعنى بسط، كقوله اقتطع وقطع"vi.
وروي "ولا ينبسط".
١٦٠- حديث (جاء رَجُلٌ فقال: يارسول الله إني أصبتُ حدًّا فأقِمْهُ عليّ) vii.
قال الطيبي: "فإن قلت: ما الفرق بين معنى "على" في قوله "فأقمه عليّ" و"في" في قوله "فأقمْ فيّ كتاب الله"؟ قلت: الضمير في قوله "فأقمه" يرجع إلى الحد، فحسن لذلك
i عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من أئمة الأدب واللغة، له مصنفات كثيرة منها: أدب الكاتب، المعارف، الشعر والشعراء، تأويل مشكل القرآن. توفي ببغداد سنة ٢٧٦ هـ.
ii انتهى الكلام من فتح الباري ٣/ ٢٣٩. وانظر غريب الحديث لابن قتيبة١/٣٢٦ ولكن يبدو أن السيوطي أخذ عن فتح الباري لا عن غريب الحديث لابن قتيبة لاختلاف في الكلام.
iii شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٢٧.
iv مسند أحمد ٣/ ١١٥ البخاري: كتاب الأذان. باب لا يفترش ذراعيه في السجود. فتح الباري ٢/ ٣٠١.
v سورة نوح: آية ١٧ انبساط اسم مصدر زادت حروفه عن فعله، ونبات اسم مصدر نقصت حروفه عن فعله.
vi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/ ١٧٤.
vii البخاري: كتاب الحدود- باب إذا أقرّ بالحد ولم يبين- فتح الباري ١٢/١٣٣.