253

Les colliers précieux

العقود الدرية

Enquêteur

علي بن محمد العمران

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الثالثة

Année de publication

1440 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
فإن النبي ﷺ قال: «لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ فشكر الله كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء [ق ٥٢] فصبر كان خيرًا له» (^١).
فلما كانت حادثةُ المسلمين عامَ أوَّل شبيهةً بأحدٍ، وكان بعد أُحد بأكثر من سنة ــ وقيل بسنتين ــ قد ابتلي المسلمون بغزوة الخندق= كذلك في هذا العام ابتُلي المسلمون (^٢) بعدوِّهم، كنحو ما ابتُلي المسلمون مع النبي ﷺ عام الخندق، وهي غزوة الأحزاب التي أنزل الله فيها سورة الأحزاب.
وهي سورة تضمَّنت ذِكْر هذه الغَزَاة التي نصر الله فيها عبدَه ﷺ وأعزَّ فيها جندَه المؤمنين (^٣)، وهزم الأحزاب الذين تحزَّبوا عليهم وَحْدَه (^٤) بغير قتال، بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوِّهم.
ذُكِرَ فيها خصائصُ رسول الله ﷺ وحقوقُه وحُرْمتُه (^٥)، وحُرمة أهل بيته؛ لمَّا كان هو القلبُ الذي نصره الله فيها بغير قتال، كما كان ذلك في غزوتنا هذه سواء (^٦). وظهر فيها سرّ تأييد (^٧) الدين كما ظهر في غزوة الخندق، وانقسم الناس فيها كانقسامهم عام الخندق.

(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب ﵁ بنحوه.
(^٢) (ف، ك): «المؤمنون».
(^٣) (ف، ك): «المؤمنون»، وصححها في الهامش من (ك).
(^٤) (ك): «عليه»، و«وحده» ليست في (ق).
(^٥) (ق): «ورحمته».
(^٦) فوقها في الأصل حرف (حد) ينظر
(^٧) (ف): «سواء، وأهل ظهر ... تأبيد».

1 / 183