1267

Cumdat Huffaz

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

Enquêteur

محمد باسل عيون السود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks
استهزاءً منهم وتهكمًا.
ق ط ع:
قوله تعالى: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] أي صاروا أحزابًا وفرقًا مختلفةً في المذاهب والأديان. وقيل: على غير دينٍ ولا مذهبٍ بل هم فرق مختلفة وأحزاب متشتتة.
والقطع: قطع الشيء أي فصله، ثم هو ضربان؛ ضرب مدرك بالبصر كما في الأجسام كقوله: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨] وآخر مدرك بالبصيرة نحو قوله تعالى: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ [البقرة: ٢٧]. قوله تعالى: ﴿وتقطعون السبيل﴾ [العنكبوت: ٢٩] من ذلك، ثم قطع الطريق يقال باعتبارين: أحدهما قطعها بالسير نحو قطعه مسافة كذا. والثاني باعتبار الغصب من المارة والسالكين في الطريق، وهم المعنيون بقوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا﴾ [المائدة: ٣٣]. قيل: وإنما سمي ذلك قطعًا للطريق لتأديته إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعًا للطريق.
قوله: ﴿ثم ليقطع فلينظر﴾ [الحج: ١٥] قيل: هذا مثل لمن لم يرض برزقه، فحاله كحال من علق حبلًا في سقف بيته ثم اختنق هل يفيده ذلك في ذهاب غيظه؟ فكذلك من تقتر عليه رزقه.
ومن القطع المجازي قوله تعالى: ﴿ما كنت قاطعةً أمرًا﴾ [النمل: ٣٢] عبرت بذلك عن مضيها فيما تريد. ويعبر بالقطع عن الإهلاك كقوله تعالى: ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا﴾ [آل عمران: ١٢٧] أي ليهلك جماعةً منهم. وقطع الدابر كناية عن إفناء نوع الإنسان وغيره، كقوله تعالى: ﴿فقطع دابر الذين ظلموا﴾ [الأنعام: ٤٥].

3 / 322