L'Exaltation
العلو
Enquêteur
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
Maison d'édition
مكتبة أضواء السلف
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٦هـ - ١٩٩٥م
Lieu d'édition
الرياض
٥١٠ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل السيداوي سَمِعت إِسْحَاق بن دَاوُد الشعراني يذكر أَنه عرض على مُحَمَّد بن أسلم الطوسي كَلَام بعض من تكلم فِي الْقُرْآن فَقَالَ مُحَمَّد الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق أَيْنَمَا تلِي وحيثما كتب لَا يتَغَيَّر وَلَا يتَحَوَّل وَلَا يتبدل // قلت صدق وَالله فَإنَّك تنقل من الْمُصحف مائَة مصحف وَذَاكَ الأول لَا يتَحَوَّل فِي نَفسه وَلَا يتَغَيَّر وتلقن الْقُرْآن ألف نفس وَمَا فِي صدرك بَاقٍ بهيئته لَا يفصل عَنْك وَلَا يُغير وَذَاكَ لِأَن الْمَكْتُوب وَاحِد وَالْكِتَابَة تعدّدت وَالَّذِي فِي صدرك وَاحِد وَمَا فِي صُدُور المقرئين وَهُوَ عين مَا فِي صدرك سَوَاء والمتلو وَإِن تعدد التالون بِهِ وَاحِد مَعَ كَونه سورًا وآيات وأجزاء مُتعَدِّدَة وَهُوَ كَلَام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه لَيْسَ هُوَ بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا بِهِ وتلاوتنا لَهُ ونطقنا بِهِ من أفعالنا
وَكَذَلِكَ كتابتنا لَهُ وأصواتنا بِهِ من أَعمالنَا قَالَ الله عزوجل ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
فالقرآن المتلو مَعَ قطع النّظر عَن أَعمالنَا كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَهَذَا إِنَّمَا يحصله الذِّهْن وَأما فِي الْخَارِج فَلَا يَتَأَتَّى وجود الْقُرْآن إِلَّا من تال أَو فِي مصحف فَإِذا سَمعه الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة من رب الْعَالمين فالتلاوة إِذْ ذَاك والمتلو ليسَا بمخلوقين وَلِهَذَا يَقُول الإِمَام أَحْمد من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يُرِيد بِهِ الْقُرْآن فَهُوَ جهمي
فَتَأمل هَذَا فَالْمَسْأَلَة صعبة وَمَا فصلته فِيهَا وَإِن كَانَ حَقًا فَأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى وعلماء السّلف لم يأذنوا فِي التَّعْبِير عَن ذَلِك وفروا من الْجَهْمِية وَمن الْكَلَام بِكُل مُمكن حَتَّى أَن حَرْب بن إِسْمَاعِيل قَالَ سَمِعت ابْن رَاهَوَيْه وَسُئِلَ عَن الرجل يَقُول الْقُرْآن لَيْسَ
1 / 192