271

وقال الذهبى في ترجمته لأبي بكر النابلسي: قال أبو ذر الحافظ: سجنه بنو عبيد، وصلبوه على السنة، سمعت الدارقطني يذكره ويبكي، ويقول: كان يقول، وهو يسلخ: {كان ذلك في الكتاب مسطورا} قال أبو الفرج بن الجوزي: أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي، وكان ينزل الأكواخ فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم، وجب أن يرمي في الروم سهما، وفينا تسعة، قال: ما قلت هذا، بل قلت. إذا كان معه عشرة أسهم، وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرمي العاشر فيكم أيضا، فإنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية فشهره ثم ضربه ثم أمير يهوديا فسلخه، وقال ابن الأكفاني: "سلخ، وحشي تبنا، وصلب"، وقيل: (سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله، ويصبر حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين موضع قلبه، فقضى عليه، وقيل، "لما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن" (¬1).

الداعية الكبير الهمة (ينظر إلى غالبه من عل ما دام مؤمنا، ويستيقين أنها فترة وتمضي، وأن للإيمان كرة لا مفر منها، وهبها كانت القاضية فإنه لا يحني لها رأسا، إن الناس كلهم يموتون، أما هو فيستشهد .. ) (¬2).

Page 278