L'outil pour expliquer le support dans les hadiths des jugements de Ibn al-Attar

Ibn Cattar d. 724 AH
41

L'outil pour expliquer le support dans les hadiths des jugements de Ibn al-Attar

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres

وفي حقيقتها قولان للمتكلمين: أحدهما: ما على الأرض مع الجَوِّ والهواءِ. والثاني: كلُّ المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدّار الآخرة، وهو الأظهر. وقوله: "دُنْيَا" -مقصور غير مُنوَّنٍ على المشهور-، وهو الذي جاءت به الرِّواية، ويجوز في لغةٍ غريبةٍ تنوينها، وروى ابنُ الأعرابي بيت العَجَّاج في جمع دُنْيَا: دُنْيًا طَالَ ما قد عَنَتْ بالتنوين، والمشهور فيه بلا تنوين. وقوله: "أَوِ امْرَأَة يَتَزَوَّجُهَا" أي: يَنْكِحُهَا كما جاء في الرّواية الأخرى، وقد تستعمل بمعنى الاقتران بالشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أي: قَرَنَّاهم، عند الأكثرين. وقال مجاهد والبخاري وطائفة: أَنْكَحْنَاهم. فإن قيل: كيف ذُكِرَتِ المرأة مع الدُّنْيَا مع أنها داخلة فيها؟ فالجواب: أنه جاء أن سببَ هذا الحديث: أن رجلًا هاجر من مكّة إلى المدينة ليتزوَّج امرأةً تسمى أمَّ قيس، لا لقصدِ فضيلةِ الهجرة، فقيل له: مهاجرُ أمَّ قيسٍ (١)، فلهذا خصَّ ذكر المرأة، وإن كانت أعظم أسباب الدُّنيا، ولهذا قال ﷺ: "أَلاَ إنَّ الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا: الْمَرأَةُ الصَّالِحَةُ" (٢). فالغالبُ أنها شرُّ متاع الدُّنيا دونَ سائر ما يُنوى به الهجرةُ من أفراد الأعراض

(١) رواه الطّبرانيّ في "المعجم الكبير" (٨٥٤٠)، ومن طريقه: المزي في "تهذيب الكمال" (١٦/ ١٢٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٥٩٠)، وأخرجه ابن منده، وأبو نعيم من طريق أخرى، كما ساقه الحافظ ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (١٨/ ٢٨١)، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. (٢) رواه مسلم (١٤٦٧)، كتاب: الرضاع، باب: خير متاع الدُّنيا المرأة الصالحة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.

1 / 45