Le précieux contrat pour expliquer les règles des guides dirigeants
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
فإن أمرنا بطاعة الله فطاعات الله تعالى لعلو الإسلام واستظهاره معلومة أطعناه، وإن أمرنا بالمعصية المعلومة لم يجب علينا طاعته، وإن أمرنا بأمر ظاهره طاعة، وباطنه معصية، ولا علم لنا بذلك كنا مطيعين لله تعالى بذلك الفعل، وكان عاصيا في الأمر لنا بذلك كما يجوز في الأمير والقاضي، ويجب علينا الإنقياد لهما، وكما يجب(5) علينا الصلاة يوم الجمعة خلف الخطيب، وإن جوزنا أن يكون على غير طهارة أو لاينوي الصلاة، أو ينوي غير الله تعالى بالعبادة فيكون كفرا، ومع ذلك يجب علينا الإقتداء به، ولأنه لايلزم أن ينكر من المعاصي إلا ماظهر، فأما مابطن فهو إلى الله عز وجل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد المعصومين يؤمر من الأمراء من تبدو منهم المعاصي فلا ينكر إلا ما ظهر وذلك معلوم لأهل المعرفة، ولهذا فإنه لما أمر خالدا على الجيش من حنين، وأمره أن يضرب في نواحي تهامة قتل أهل الغميصا من بني جذيمة بعد إظهارهم الإسلام، فبلغ الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرفع يديه إلى السماء، وقال: ((اللهم، إني أبرأ إليك مما فعله خالد))(6)، وكذلك أمر الوليد بن عقبة لجبا بعض الصدقات فأتى وأخبره بمعصية القوم، حتى هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغزوهم، حتى نزل عليه الوحي من الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}[الحجرات:6]، فأمسك صلى الله عليه وآله وسلم وجاءه القوم بسمعهم وطاعتهم، وقالوا يارسول الله: أنكرنا رجوع عاملك عنا بعد أن شارفنا فأتينا إليك [لنعلمك](1) بسمعنا وطاعتنا، إلى غير ذلك.
فعصمة الإمام لاتمنع من أن يستعمل من يخون ويعصي كما فعل
الحسن بن علي عليهما السلام(2) في تولية عبدالله بن العباس على الجيش فأسلم العسكر، واستأمن إلى معاوية، وأخذ المال في دين الله تعالى فالتجويز لمعصية الأمير كما ترى لايمنع من وجوب امتثال أمره في ظاهر الحال، ولا تكليف على العباد فيما وراء الظاهر في أمور غيرهم.
[شبهة رابعة في العصمة والرد عليها]
شبهة في العصمة
قالوا: إذا كان من حق الإمام التولية، والعزل، والأخذ، والمنع فلا بد من عصمته كالرسول، وكذلك في إقامة الحدود، وأخذ الأموال، وغير ذلك.
الكلام في ذلك: إن هذا استدلال بنفس المذهب، ومثل هذا لايصححه أهل العلم ؛ لأن العصمة لم تلزم في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأجل التولية، والعزل، والأخذ، والمنع، وإنما لزمت لكونه المبتدئ بالشريعة، والموجب لأمور مخالفة للعادة، ومالم يقطع على مغيبه لم يقطع(3) بصحة ماجاء به فلذلك وجبت عصمته، ولزم أن يقع العلم لنا بعصمته لنكون قاطعين بصحة ماجاء به، بخلاف الإمام فهو لايأتينا بشيء من عنده إنما يأتينا بما قد علمنا [بصحة](4) أصله فلا حاجة لنا [إلا](5) إلى العلم بسلامة ظاهره، وذلك يغنينا عن عصمته، ولأن القاضي والوالي يولي، ويعزل، ويأخذ، ويمنع، وهو لايحتاج إلى العصمة بالإجماع منا ومن الإمامية ومن سائر الأمة.
Page 397