311

Le précieux contrat pour expliquer les règles des guides dirigeants

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

[شبهة: الإحتياج إليه لنقل الشريعة والرد عليها]

شبهة

قالوا: إنه يحتاج إليه لنقل الشريعة على وجهها سيما وهي شريعة خاتم النبيين فلا بد من معصوم.

الكلام في ذلك: إن الشريعة الشريفة إن كان التعبد بها لازما لنا وجب على الله عز وجل إيصالها إلينا على وجهها بأي وجه شاء، وإن كان غير لازم فما الحاجة إلى نقل مالا يلزمنا إلينا؟ ولأنا نعلم أن التعبد لازم بالعقل، والشرع، ولا ينكر ذلك إلا من انسلخ من الدين، فهل تعبدنا الله تعالى بالقيام بشيء غير صحيح موضوع على غير وجهه؟ فالتعبد بشرع غير صحيح لايجوز في دين الإسلام، وإن كان صحيحا فقد كفتنا صحته من تأويل آخر، ولأن الإمامية تدعي أن نقلها متواتر من علي عليه السلام إليهم، فهلا كفتهم إمامة علي عليه السلام، وعصمته عن ادعاء إمام آخر؟.

فإن قالوا: إنما احتيج إليه ليوصل إلينا.

قلنا: فالذي أوصل إليكم النقل من المنتظر معصوم، أو غير معصوم.

فإن قالوا: معصوم(1) أحالوا وهم لايقولون ذلك، وإن قالوا: غير معصوم فليكتفوا بعصمة علي عليه السلام وبالنقل عنه، ويستغنوا بذلك عن سائر الأئمة عليهم السلام، فيكون استدلالهم هذا دليلا على الغنية(2) عن الإمام كما ترى لأن الأعصار انقضت، والدهور مضت، والإمام غير ناقل للشريعة إلينا على الوجه الذي ذكروا، لأنا قدمنا بيان اختلاف الإمامية في الفروع مما في بعضه كفاية لمن تأمل ذلك بعين البصيرة، وانقاد لحكم الضرورة.

فهل المكلفون من سنة ستين ومائتين إلى يوم تصنيفنا هذا الكتاب سنة عشر وستمائة على شريعة أم على غير شريعة؟

Page 390