209

Le précieux contrat pour expliquer les règles des guides dirigeants

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وأما قولهم: يكون منصوصا عليه فقد قدمنا الدليل على بطلان دعواهم هذه بأنه لادليل عليها، لأن من حق الدليل أن يكون معلوما لكل من تعبد بعلمه، ولا أحد من الخلائق يدعي العلم بما ذهبوا إليه من النص على أئمتهم إلا هم، وهم لايقولون إن التعبد بذلك يخصهم فنعذرهم ألا ترى أن الدليل على الباري تعالى(1) العالم ، وما فيه من آثار الصنعة، ودلالة الحدث، واستوى في العلم به المؤمن والكافر، وإن اختلفوا في مدلوله لإهمالهم النظر على الوجه الصحيح فكان يجب أن تكون النصوص معلومة، وإن جاز أن يختلف المكلفون في وجه دلالتها كما قلنا في النص على أمير المؤمنين عليه السلام لم يختلفوا في وقوعه، وإن اختلفوا في معنى الاستدلال به، فلما لم يوجد ماذهبوا إليه على الوجه الذي ذكرناه علمنا بطلانه كما لانصدق من ادعى وجوب صلاة سادسة، وحج بيت آخر غير بيت مكة حرسها الله، وقد قدمنا الكلام في بطلان ما ذهبوا إليه من دعوى ظهور المعجز على الأئمة عليهم السلام لأن شرائط المعجز أن يكون خارقا للعادة من فعل الله تعالى، أو جاريا مجرى فعله مطابقا للدعوى، حاصلا عقيبها لأن يكون(2) لها تعلق بالدعوى، وقد عارضونا بما نجوزه من الكرامات، وليس الكرامة من المعجز في شيء، لأن الكرامة تظهر لأولياء الله تعالى من غير دعوى، ولو ادعاها مدع قبل حصولها لاستحق اللعنة، ولم يستحق الكرامة، ومن ذكر شيئا من المستقبل، وحصوله من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنما أسنده إلى علي عليه السلام، وأخذه علي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو شائع في أفاضل ولد الحسن، وولد الحسين عليهم السلام [فما](3) ادعي لأحد الفريقين أمكن ادعا مثله للآخر، ولو رمنا ذلك لطال الشرح، ولكنا نذكر منه ما يدل على غيره.

Page 289