374

Le Collier précieux dans l'histoire de la ville fidèle

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بيروت

والعاشر من أيلول سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذى القرنين ويقال: لاثنتى عشرة ليلة خلت منه حين اشتد الضحى، ويقال: لهلال ربيع. ويقال فى أوله. فأقام بها أربع عشر ليلة، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال: ثلاثا، فيما ذكره الدولابى، ويقال: اثنتين وعشرين ليلة. وأسس به مسجدا، وهو أول مسجد أسس فى الإسلام.
وفى كتاب ابن البرقى: قدمها ليلا، ثم خرج ﷺ من قباء يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع فى قول ابن الكلبى. وقال ابن الجوزى: لليلتين خلتا منه. وفيهما نظر.
فجمع فى بنى سالم بن عوف ببطن الوادى. ثم قدم المدينة. فبركت ناقتهصلى الله عليه وسلم على باب مسجده ثلاث مرات، وهو يومئذ مربد لسهل وسهيل ابنى عمرو، يتيمين فى حجر أسعد بن زراة. ويقال معاذ بن عفراء، فاشتراه ﷺ بعشرة دنانير.
ونزل برحله ﷺ على أبى أيوب لكونه من أخوال عبد المطلب فأقام ﷺ عنده سبعة أشهر، وقيل: إلى صفر من السنة الثانية. وقال الدولابى: شهرا.
فكان أول كلمة سمعت منه ﵊: «أفشو السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (١).
وكان بالمدينة أوثان يعبدها رجال، فأقبل حينئذ قومهم عليها فهدموها. وبعث النبىصلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وأبا رافع ببعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة، فقدما بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة بنت زمعة، وأسامة بن زيد، وأمة بركة، المكناة: أم أيمن رضى الله عنهم.
وخرج عبد الله بن أبى بكر رضى الله عنهما معهم بعيال أبيه. وكان ﷺ يصلى حيث أدركته الصلاة حتى بنى المسجد باللبن، وسقفه بالجريد، وجعل عمده خشب النخل، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابا فى مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، والباب الذى يدخل منه.
وكان ﷺ يخطب إلى جذع فى المسجد. فلما اتخذ ﷺ المنبر ثلاث درجات بينه وبين الحائط ممر الشاة: خار عند ذلك الجذع كالبقرة أو الناقة: فنزل ﷺ واحتضنه حتى سكن، وقال: «لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة» (٢).

(١) أخرجه الترمذى فى الأطعمة حديث رقم ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٢٤٨٥، ٢٥١٠، ٢٦٨٨، وابن ماجة فى سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث رقم ١٣٣٤، ٢٢٥١، ٣٢٥٢، وأحمد ابن حنبل فى المسند ٦٨٠٩.
(٢) حديث حنين الجزع أخرجه البخارى فى صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة فى ـ

1 / 382