Soins complets pour résoudre la question de l'imamat
العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة
Genres
أما الدليل العقلي: فهو ما ذكرناه في الجواب من أنا نعلم ضرورة من جهة العادة إلى آخره، وما أورده مولانا عليه من أن ذلك لا يدل على وجوب نصب إمام جامع للشروط غير وارد، لأن الرئيس الذي يرجع إليه في جهاد الكفار والفساق، الجهاد الموافق للشرع الشريف ويقوم به، لا بد من أن يكون عارفا حتى يتمكن من الإقدام والإحجام في الجهاد ومدافعة الأعداء على الوجه الشرعي، وأن يكون ذا رأي ومتانة حتى يدير الحرب والسلم، ويشتد في مواضع الشدة، ويلين في مواضع اللين، وأن يكون شجاعا مجتمع القلب فلا يضعف عن لقاء العدو، ولا يجبن عن القيام بالحرب، وأن يكون سليم الحواس والأطراف؛ لأن عدم التمكن من الجهاد مع فقد السلامة ظاهر، وأن يكون في الظاهر لأن الفاسق ربما أوقع جهاده للأعداء على غير الوجه المطابق للشرع، وربما أخذ الفيء كله لنفسه، أو وضعه في غير مستحقه، ويندرج في ذلك كونه مسلما بطريق الأولى.
فإن قلت: إنه لا يعتبر أن في أمير الجيش أن يكون عدلا، ولا عارفا أيضا، ألا ترى إلى إمارة خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، عهده رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-على الجيوش، قلت: هما كانا من تحت أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ونحن إنما اشترطنا ما ذكرناه في من ليس تحت أمر إمام كامل الشرائط؛ وأما من هو تحت أمره فلا يعتبر ذلك فيه لأنه كالآلة للإمام، ولا بد أيضا من كونه حرا بالغا عاقلا ذكرا.
Page 238