Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
Genres
Fiqh hanafite
وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَهُ وَأَمَرَ عَلِيًّا بِهِ، وَلِأَنَّ الْحَرَجَ فِيهِ فَوْقَ الْحَرَجِ فِي نَزْعِ الْخُفِّ فَكَانَ أَوْلَى بِشَرْعِ الْمَسْحِ، وَيَكْتَفِي بِالْمَسْحِ عَلَى أَكْثَرِهَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ ﵁
ــ
[العناية]
وَالْجَبَائِرُ جَمْعُ جَبِيرَةٍ وَهِيَ الْعِيدَانُ الَّتِي تُجْبَرُ بِهَا الْعِظَامُ، وَإِنَّمَا قَالَ (وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ)؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرْبَطُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، وَاشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ وَأَمَرَ عَلِيًّا بِهِ حِينَ كُسِرَ زَنْدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقِيلَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّهُ كَانَ حَامِلَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُسِرَ زَنْدُهُ وَسَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ ﵊ اجْعَلُوهَا فِي يَسَارِهِ فَإِنَّهُ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْجَبَائِرِ فَقَالَ ﵊: امْسَحْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْغَاسِلِ وَغَيْرِهِ» .
وَ(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَرَجَ فِيهِ ظَاهِرٌ) وَأَرَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَسْحَ الْجَبَائِرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَا وَاجِبٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ اخْتَلَفَتْ. فَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتَّجْرِيدِ: الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي الْمُحِيطِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ خِلَافًا لَهُمَا، قَالَا أَمَرَ عَلِيًّا بِهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَقَالَ: الْمَسْحُ يَقُومُ مَقَامَ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، فَكَذَا الْمَسْحُ، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ.
وَقَوْلُهُ: (وَيَكْتَفِي بِالْمَسْحِ عَلَى أَكْثَرِهَا) لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ عَلَى بَعْضِ الْجَبَائِرِ دُونَ بَعْضٍ هَلْ يُجْزِيهِ أَوْ لَا. وَذَكَرَ فِي أَمَالِي الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ عَلَى الْأَكْثَرِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ مَسَحَ عَلَى النِّصْفِ لَا يُجْزِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِسْحِ الرَّأْسِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْأَكْثَرُ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ شُرِعَ بِالْكِتَابِ وَالْبَاءُ دَخَلَتْ الْمَحَلَّ فَأَوْجَبَتْ تَبْعِيضَهُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إنْ كَانَ بِالْكِتَابِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ أَوْجَبَتْ مَسْحَ الْبَعْضِ، فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى
1 / 158