360

Les raisons de la grammaire

علل النحو

Enquêteur

محمود جاسم محمد الدرويش

Maison d'édition

مكتبة الرشد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Lieu d'édition

الرياض / السعودية

Genres
Grammar
Régions
Irak
وَلَا يجوز لقَائِل أَن يَقُول: إِن الْعشْرَة المفردة كَانَ أَصْلهَا الْكسر، فألزمت السّكُون تَخْفِيفًا، أَعنِي: عشر الْمُؤَنَّث، وَلَكِن لِأَن الْمركب أثقل من الْمُفْرد، فَلَو كَانَ الْأَمر على مَا قدره الْقَائِل، لَكَانَ السّكُون ألزم للمركب من الْمُفْرد، والأثقل أولى بِالتَّخْفِيفِ من الأخف، فَبَان بِمَا ذَكرْنَاهُ أَن العشرتين مُخْتَلِفَتَانِ.
وَاعْلَم أَن الْآحَاد لَا يتَغَيَّر حكمهَا عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي حَال الْإِفْرَاد، إِذا ركبت تلزمها الْهَاء للمذكر، وَتَكون بِغَيْر هَاء للمؤنث، إِلَّا الْعشْرَة للمذكر تسْقط مِنْهَا الْهَاء، وَتثبت فِي عشر الْمُؤَنَّث، على الْعَكْس مِمَّا كَانَ فِي حَال الْإِفْرَاد، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَمر كَذَلِك، لِأَن الاسمين لما جعلا اسْما وَاحِدًا طالًا، فثقل عَلَيْهِم أَن يزِيدُوا على كل وَاحِد مِنْهُمَا هَاء فِي حَال التَّرْكِيب، فعدلوا إِلَى إِسْقَاطهَا من الْعشْرَة، ونووا بهَا التَّذْكِير، واكتفوا بعلامة التَّأْنِيث فِي الِاسْم الأول، فَلَمَّا وَجب إِسْقَاطهَا لَهَا من (عشرَة) فِي الْمُذكر لما ذَكرْنَاهُ، أدخلوها فِي (عشر) الْمُؤَنَّث أَن تكون لَهُ عَلامَة فِي اللَّفْظ، وَكَانَت الْآحَاد بِغَيْر هَاء، فَصَارَ إدخالها فِي عشر الْمُؤَنَّث، للفصل بَينهمَا وَبَين عدد الْمُذكر، وَصَارَ ذَلِك كالعوض من عدم (٧٥ / ب) لفظ التَّأْنِيث فِي الِاسْم الأول.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جمعُوا بَين تأنيثين فِي قَوْلهم: إِحْدَى عشرَة جَارِيَة، واثنتا عشرَة جَارِيَة؟
قيل لَهُ: أما إِحْدَى عشرَة فَجَاز ذَلِك فِيهَا، لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة اسمان مُخْتَلِفَانِ، كل وَاحِد مِنْهُمَا يدل على غير معنى الآخر، وَإِنَّمَا هُوَ من جِهَة الْبناء كاسم

1 / 496