327

Les raisons de la grammaire

علل النحو

Enquêteur

محمود جاسم محمد الدرويش

Maison d'édition

مكتبة الرشد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Lieu d'édition

الرياض / السعودية

عدلا عَن الِاسْتِعْمَال، لوَجَبَ أَن يبْقى حكم التَّعْرِيف بِالْألف وَاللَّام فيهمَا، كَمَا أَن (سحر) لما عدل عَن اسْتِعْمَال الْألف وَاللَّام بَقِي معرفَة فَدلَّ تنكير آخر وَأُخْرَى أَنَّهُمَا لم يعدلا عَمَّا استعملا فِيهِ، وَإِنَّمَا عدلا عَن نظائرهما.
فَإِن قَالَ قَائِل: فالخروج عَن الأَصْل يُوجب للاسم الْبناء، فَهَلا بنيتم أخر وَأُخْرَى لخروجها عَن نظائرهما؟
قيل لَهُ: إِن آخر وَأُخْرَى، وَإِن خرجا عَن حكم نظائرهما، فَلَيْسَ هُوَ خُرُوجًا مباينًا لما عَلَيْهِ الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا خُرُوج عَن تَعْرِيف إِلَى حكم تنكير، وَأكْثر الْأَسْمَاء يلْحقهَا التَّعْرِيف والتنكير، فَلم يكن لهَذِهِ الْمُخَالفَة قُوَّة توجب فِي آخر وَأُخْرَى.
وَأما مَا خرج من الْأَسْمَاء عَن نَظَائِره، وَصَارَ بِهَذَا الْخُرُوج مشبها للحروف، فَهَذَا الْمُسْتَحق للْبِنَاء، فَلذَلِك لم يسْتَحق آخر وَأُخْرَى الْبناء، لِأَنَّهُ قد نقص بِهَذَا الْعدْل دَرَجَة عَن حكم فِي أخواته، فَجعل هَذَا من أَقسَام الْعِلَل الْمَانِعَة للصرف، فَاجْتمع فِي أخر وَأُخْرَى فِي حَالَة التنكير الْعدْل على مَا ذَكرْنَاهُ وَالصّفة، فَلذَلِك لم ينصرفا.
فَإِن قَالَ قَائِل: (٦٩ / أ) فَكيف جَازَ أَن تَقول: جَاءَتْنِي امْرَأَة أُخْرَى، وَلم يجز أَن تَقول: جَاءَتْنِي امْرَأَة فضلى؟
قيل لَهُ: لما كَانَ أُخْرَى قد أجري مجْرى مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام اللَّتَان تعاقبان (من) جَازَ أَن تَقول: جَاءَتْنِي الْمَرْأَة الفضلى، صَار (أُخْرَى) - وَإِن لم يكن فِيهِ

1 / 463