271

Les raisons de la grammaire

علل النحو

Enquêteur

محمود جاسم محمد الدرويش

Maison d'édition

مكتبة الرشد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Lieu d'édition

الرياض / السعودية

تنصبها (لَا)، أَعنِي: لَا يُرَاد بهَا الْجِنْس، وَلَا يُرَاد بهَا نفي شخص وَاحِد، لِأَنَّهَا جَوَاب تَقْتَضِي الْجِنْس، وَلَيْسَ يُرَاد بهَا نفي شخص وَاحِد، فَإِذا قلت: لَا رجل عنْدك، فَالْمَعْنى: لَا وَاحِد من هَذَا الْجِنْس عنْدك وَلَا أَكثر مِنْهُ.
وَاعْلَم أَن (لَا) (و) مَا تعْمل فِيهِ فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا بُد لَهُ من خبر، وَحكم خَبره - إِن كَانَ اسْما - أَن يكون مَرْفُوعا كَخَبَر المبتدإ، إِذْ كَانَ هُوَ الأول، كَقَوْلِك: لَا رجل أفضل مِنْك، ف (أفضل مِنْك): خبر الِابْتِدَاء.
وَإِن فصلت بَين (لَا) وَمَا تعْمل فِيهِ بَطل عَملهَا، لِأَنَّهَا مشبهة بالحروف، فَلم تقو على الْعَمَل مَعَ الْفَصْل، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا مَعَ النكرَة المفردة كاسمين جعلا اسْما وَاحِدًا، وَأما مقامهما فَكَمَا أَن الْفَصْل بَين الشَّيْئَيْنِ اللَّذين هما كالشيء الْوَاحِد لَا يجوز، فَكَذَلِك أَيْضا لم يجز الْفَصْل بَين (لَا) وَمَا تعْمل فِيهِ، إِذْ قد جَريا مجْرى شَيْء وَاحِد. وَاعْلَم أَنَّك إِذا رفعت مَا بعد (لَا) فعلى وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: بِالِابْتِدَاءِ، فَإِذا قدرت هَذَا التَّقْدِير، اسْتَوَت الْمعرفَة والنكرة بعْدهَا، إِلَّا أَن الْأَحْسَن - إِذا أردْت هَذَا الْوَجْه - أَن تكَرر فَتَقول: لَا زيد عِنْدِي وَلَا عَمْرو، ليَكُون الْجَواب عَن الْمعرفَة خلاف الْجَواب عَن النكرَة الَّتِي تُؤدِّي معنى

1 / 407