190

Les raisons de la grammaire

علل النحو

Enquêteur

محمود جاسم محمد الدرويش

Maison d'édition

مكتبة الرشد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Lieu d'édition

الرياض / السعودية

غَيره لشبه بَينهمَا (٤١ / أ) أَن يخرج من جنسه، إِلَّا أَن اسْم الْفَاعِل قد عمل عمل الْفِعْل، وَلم يُخرجهُ ذَلِك إِلَى أَن يكون اسْما، وَكَذَلِكَ فعل التَّعَجُّب - وَإِن صغر تَشْبِيها بِالِاسْمِ - فَلَا يجب أَن يكون اسْما.
وَوجه آخر: وَهُوَ أَن الْفِعْل يدل على مصدره، وَإِذا زادوا يَاء التصغير أَرَادوا تحقير الْجِنْس الَّذِي وَقع فِيهِ التَّعَجُّب، وَهُوَ الْمصدر بِعَيْنِه، فَلم يُمكنهُم لعدم لفظ الْمصدر، فأدخلوا التصغير على الْفِعْل، وهم يُرِيدُونَ بِهِ الْمصدر، لِأَنَّهُ شَبيه بِهِ ودال عَلَيْهِ، فَإِذا كَانَ التصغير دخل على الْفِعْل على طَرِيق الْعَارِية لَا على طَرِيق التَّحْقِيق، لم يكن تصغيره دلَالَة على أَنه اسْم، وَأما تَصْحِيحه فَلَمَّا ذَكرْنَاهُ من تشبيهه بِالِاسْمِ، إِذْ قد لزم طَريقَة وَاحِدَة، كَمَا يَصح الِاسْم.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا أوجه تَصْحِيح الِاسْم؟
قيل لَهُ: ليفصل بَينه وَبَين الْفِعْل، وَذَلِكَ أَن مَا كَانَ على (أفعل) - وَهُوَ صفة - لَا ينْصَرف، فَإِذا لم ينْصَرف، لم يدْخلهُ الْجَرّ وَلَا التَّنْوِين، كَمَا أَن الْفِعْل لَا يدْخلهُ جر وَلَا تَنْوِين، فَلَو أعللنا الِاسْم كَمَا يعل الْفِعْل لم يَقع بَينهمَا فصل، فَجعل التَّصْحِيح فصلا بَينه وَبَين الْفِعْل، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْم الصَّحِيح أولى من الْفِعْل، لِأَن الْفِعْل يتَصَرَّف فَتدخل الحركات على حُرُوف الْمَدّ فِي تصاريف الْفِعْل، وَذَلِكَ مستثقل، وَالِاسْم يلْزم طَريقَة وَاحِدَة، وَالْحَرَكَة إِنَّمَا تدخل على حُرُوف الْمَدّ فِي الِاسْم فِي مَوضِع وَاحِد، فَكَانَ أولى بالتصحيح من الْفِعْل لما ذَكرْنَاهُ.
وَأما (دَار، وَبَاب) فَإِنَّمَا أعلا لِأَن الْجَرّ والتنوين يدخلهما، فَيَقَع بهما

1 / 326