Les Larmes
العبرات
Maison d'édition
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Genres
•Subtleties and Anecdotes
Régions
Égypte
اِمْتِزَاج دَمْعِي بِدَمْعِك فِي هَذِهِ اَلسَّاعَة قَدْ دَلَّنِي عَلَى أَنَّنَا لَنْ تَفْتَرِق بَعْد اَلْيَوْم أَحْيَاء أَوْ أَمْوَاتًا فَإِنْ كُنْت تُرِيدِينَ لِي اَلنَّجَاة فَإِنَّنِي لَا أَنْجُو إِلَّا بِك قَالَتْ لَيْتَنِي أَسْتَطِيع ذَلِكَ يَا سَيِّدِي قَالَ وَمَا يَمْنَعك مِنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ نَظْرَة دَامِعَة وَقَالَتْ أَخَافَ أَنْ أُحِبّك قَالَ وَلِمَ تَخَافِينَ قَالَتْ لَا أَعْلَم قَالَ أَنَا لَا أَسْأَلك عَمَّا تَكْتُمِينَ فِي صَدْرك مِنْ اَلْأَسْرَار وَلَكِنِّي أَسْأَلك أَنْ تَتْرُكِينِي وَشَأْنِي فِي يَد اَلْقَدْر يَفْعَل بِي مَا يَشَاء فَقَدْ كُنْت أَخَاف اَلْمَوْت قَبْل أَنْ أَرَاك أَمَّا اَلْيَوْم فَحَسْبِي عَزَاء عَمَّا أُلَاقِيه مِنْ غصصه وَآلَامه نَظْرَة رَحْمَة تَلْقِينهَا عَلَيَّ فِي مصرعي وَدَمْعَة حُزْن تَسْكُبِينَهَا مِنْ بَعْدِي عَلَى تُرْبَتِي فَمَا اِسْتَقْبَلَتْهُ إِلَّا بِدُمُوعِهَا تَنْحَدِر عَلَى خَدَّيْهَا كَالْعُقَدِ وَهِيَ سلكة فَانْتَثَرَ ثُمَّ مَدَّتْ يَدهَا إِلَى قَيْده فَعَالَجَتْهُ حَتَّى انصدع وَقَالَتْ إِنِّي ذَاهِبَة مَعَك وَلْيَقْضِ اَللَّه فِي وَفِيك قَضَاءَهُ.
مَشَيَا يَطْوِيَانِ القفار وَيَعْبُرَانِ اَلْأَنْهَار وَيُضَحِّيَانِ مَرَّة ويخصران أُخْرَى وَيَرِدَانِ آجن اَلْمِيَاه وَصَفُوهَا وَيَقْتَاتَانِ يَابِس اَلثِّمَار وَرُطَبهَا فَإِذَا لَاحَ لَهُمَا ظَلَّ شَجَرَة أَوْ شَاطِئ غَدِير أَوْ سَفْح جَبَل أَوَيَا إِلَيْهِ فَاسْتَرَاحَا بِجَانِبِهِ قَلِيلًا ثُمَّ عَادَا إِلَى شَأْنهمَا.
وَكَانَتْ لَا تَزَلْ تَغْشَى وَجْه اَلْفَتَاة مذ فَارَقَتْ مَوْطِنهَا سَحَابَة سَوْدَاء مِنْ اَلْحُزْن مَا تَكَاد تَنْقَشِع عَنْهُ وَكَانَا إِذَا نَزَلَا مَنْزِلًا وَأَخَذَا مَضْجَعهمَا مَنْ تَرَّبَهُ وَأَحْجَاره نَهَضَتْ مِنْ مَرْقَدهَا بَعْد هَدْأَة مِنْ اَللَّيْل وانتحت نَاحِيَة مِنْ حَيْثُ تَظُنّ أَنَّهُ لَا يَشْعُر بِمَكَانِهَا وَمَدَّتْ يَدهَا إِلَى صَدْرهَا فَتَنَاوَلَتْ صَلِيبًا صَغِيرًا فَقَبِلَتْهُ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تُهِمّهُمْ
1 / 31