180

Les coutumes des jours

عوائد الأيام

Chercheur

مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1417 - 1375 م

ومن الأمور الموجبة لسهولة كل عسير، وسعة كل ضيق: مقابلته بالعوض الكثير، والاجر الجزيل.

ولا شك أن كل ما كلف به الله سبحانه يقابله ما لا يحصى من الاجر (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) 1 وعلى هذا: فلا يكون شئ من التكاليف عسرا أو حرجا.

وما لم يرض الله سبحانه فيه بأدنى مشقة، يكون من الأمور التي لا يقابلها أجر، ولا يستحق فاعلها عوض وثواب.

وما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا، فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الاجر الجميل والثواب الجزيل.

ولا يخفى أن اللازم من ذلك أيضا كسابقه: عدم معارضة قاعدة نفي العسر والحرج بشئ من الأدلة، بل عدم ترتب فائدة في التمسك بها، إذ كل ما ثبت فيه التكليف عموما أو خصوصا، فلا تكون القاعدة فيه جارية، وكذا كل ما كان التكليف به مشكوكا فيه، وما لم يكن كذلك، فالتكليف فيه منفي من غير حاجة إلى أمر اخر.

هذا، مضافا إلى أن انتفاء العسر والحرج من كل فعل باعتبار مقابلته بالعوض الكثير في حيز المنع، فإنه لا شك أن أنفس الأعواض هي الحياة ولا ريب أن من توقفت حياته على قطع عضو منه كالرجل أو اليد التي عرضتها الشقاقلوس 2، يعد قطع عضوه عسرا وصعبا.

والتحقيق أن الأمور الصعبة على قسمين:

قسم ترد صعوبته ومشقته على القلب والخاطر من غير صعوبة فيه على البدن والجسم، كالتضرر المالي مثلا، وهذا يرتفع صعوبته إذا

Page 191