414

Casjad Masbuk

العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

يكتب صاحب الموصل الى الوزير، وكان الوزير لا يطلع الخليفة على كنب صاحب الموصل ولا غيره، فلما تواترت الاخبار بحركة التتر برزت العساكر الديوانية الى ظاهر بغداد وكان قد رسم الخليفة ان يكون الاستاذ مرشد الشرفي احد خدام شرف الدين 18 اقبال الشرابي في مقام استاذه مقدما على كافة العساكر فانف العسكر، وامتنعوا من ذلك لا سيما مجاهد الدين ايبك الدويدار، وكان ذلك اول خلف وقع به الوهن فلما تحقق الخليفة حركة التتر نحوه، سير اليهم شرف الدين عبد الله بن يوسف ابن الجوزي رسولا يعدهم باموال عظيمة ثم سير مائة رجل الى الدربند 19 يكمنون فيه ويطالعون بالاخبار، فمضوا الى هنالك فعلم بهم الاكراد فدلوا عليهم التتر فقتلوهم عن آخرهم، وسار هولاكو الى العراق في عساكره وجيوشه واقبل في الجانب الشرقي، من طريق 20 حلوان فانتشرت عساكره في طريق خراسان واجفل الناس هاربين الى بغداد واما الجانب الغربي فبعث اليه عسكرا كثيفا من المغل وغيرهم، وكان مقدمهم الامير احو 21 فقصدوا بغداد فامتلأت اكنافها منهم فخرج عسكر بغداد وعليهم ركن الدين الدويدار فاقتتلوا على نحو مرحلتين 22 من بغداد فانكسر البغداذيون فاخذهم السيف من كل مكان وغرق منهم طائفة وهرب الباقون كل ذلك وهم على شك من الاحاطة بهم والنزول عليهم. ولم يحج في هذه السنة احد من اهل العراق.

وفي هذه السنة مات الامام العلامة عماد الدين ابو المجد اسماعيل 23 ابن ابي البركات هبة الله بن سعد بن هبة الله بن باطيش الموصلي الشافعي وكان اماما متفننا ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة وسمع ببغداد 191 / أ/ودمشق وحلب وحران من طائفة كثيرة، وافتى ودرس وصنف واعتنى بالحديث روى عنه الدمياطي، وغيره وتخرج به الاصحاب، وعاش نحوا من ثمانين سنة، وتوفي بنورية حلب في شهر جمادى الاخرة من السنة المذكورة وكان ذلك في ظاهر القاهرة. 24

وماتت ست الشرف ابنة الامام السعيد المستنصر بالله اخت الامام الشهيد المستعصم بالله، ولم تزل منذ وقع الارجاف بالتتار، تسر الصوم وتتضرع الى الله تعالى ان يقبضها ولا يريها ما يهولها الى ان استجاب الله تعالى دعاءها 25 فتوفاها عن مرض ايام قلائل، وشيعها الوزير وكافة ارباب الدولة والامراء الى مدفنها بالرصافة.

Page 627