فتمتمت إلينورا تعبيرا عن الموافقة. «أنت تعلمين أنك متميزة، ولكن أعتقد أنك لا تدرين كيف ذلك.»
فهزت إلينورا رأسها.
تابعت السيدة داماكان: «لآلاف الأعوام تناقل قومي نبوءة تنبأ بها آخر ملوكنا العظام في ساعته الأخيرة على فراش الموت، بقدوم فتاة صغيرة تغير مجرى التاريخ وتحرر شعبنا. وثمة علامات لمولدها: رقعة كبيرة من الجياد، ومحفل من الطيور، والنجم القطبي بمحاذاة القمر، واثنان من شعبنا. وعن طريق تلك العلامات سوف نعرف أنها هي الفتاة المقصودة.»
نظرت السيدة داماكان إلى إلينورا بمزيج من الخوف والإجلال، ووجهها يظلله وميض الشمعة. «إنك هي.»
قاطعت إلينورا نظرة السيدة داماكان ونظرت للأسفل نحو بحيرة دموعها. سواء أكانت تصدق تلك الكلمات أم لا، فقد ارتجف جسدها حتى النخاع لتلك الكلمات التي قيلت بهذا اليقين الذي لا يتزعزع.
ولكنها أصرت قائلة: «وماذا عن السلطان والصناديق؟ ماذا يفترض أن أفعل غدا؟ لست أدري ما أقول، وكيف لي أن أكون ذلك الشخص الذي تتحدثين عنه إذا لم أكن أعلم ماذا أقول؟»
ابتلعت السيدة داماكان لعابها وأغمضت عينيها. «ثقي بنفسك، واستمعي إلى صوتك الداخلي. هذا كل ما لدينا الآن.»
الفصل الثاني والعشرون
بينما كانت السيدة داماكان تثبت المشابك في ظهر ثوب إلينورا واحدا تلو الآخر كما لو كانت درجات سلم غير ثابت، استغرقت إلينورا لحظة كي تتأمل نفسها في مرآة مائدة الزينة. كان الإرهاق باديا عليها بوضوح، فعيناها ذابلتان عند الأطراف ووجنتاها شاحبتان كالخزف، ومهما حاولت أن تهدئ من ارتجاف يديها فقد ظلتا ترتجفان قليلا إلى جانبها. لم تتناول أي شيء في الإفطار ذلك الصباح، وشعرت أن معدتها ملساء كحوض استحمام خال. لم تتفوه هي أو السيدة داماكان بكلمة عن الحوار الذي دار بينهما منذ بضع ساعات، ولكن ذكراه كانت تحوم حولهما. كان خطاب والدها ودليل مادي على غيابه كافيين كي تفقد أعصابها، وبالإضافة إلى ذلك كان عليها أن تستوعب روايته القاسية عن مولدها والنبوءة (مهما تكن صحتها) وخطاب روكساندرا. رمقت نفسها في المرآة، وشعرت برعب الانتظار في أخمص قدميها وفي أعصابها كمجسات كثيرة تتحسس العالم من حولها. لم تكن ترغب في الذهاب إلى القصر، ليس الآن، وليس وهي في تلك الحالة، ولكن لا أحد يستطيع رفض طلب للسلطان؛ حتى لو كان ذلك ممكنا فقد تأخر الوقت كثيرا. وبينما كانت السيدة داماكان تربط المشبك الأخير في عروته، توقفت العربة الملكية عند منزل البك، وبعد مرور بضع لحظات طرق الباب الأمامي.
انطلقت العربة حاملة إلينورا ورسول السلطان صامتين مارة بالبحارة المتثائبين والحراس الليليين وهم يراقبون الجمر الخامد في المجامر. مرا بمجموعة من طلبة المدارس الثرثارين خارج البازار المصري، عبر مجموعة متناثرة من المستجدين السائلين صعودا إلى بوابة السلام. وبينما كانت بوابات القصر الداخلية تفتح، لمس رسول السلطان ركبتها.
Page inconnue