La Suite dans l'évocation de la Mort

Ibn Kharrat Ishbili d. 581 AH
54

La Suite dans l'évocation de la Mort

العاقبة في ذكر الموت

Chercheur

خضر محمد خضر

Maison d'édition

مكتبة دار الأقصى

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ - ١٩٨٦

Lieu d'édition

الكويت

وهتك حجابه وَحصل مَعَه فِي قَعْر بَيته وَقَالَ لَهُ أجب الْملك فَقَالَ وَالله لقد جَاءَنِي كِتَابه يَأْمُرنِي فِيهِ بأعمال أعملها وأشغال انْظُر لَهُ فِيهَا وَمَا قضيت مِنْهَا شغلا وَلَا عملت مِنْهَا حَتَّى الْآن شَيْئا فَقَالَ لَهُ الرَّسُول وَيلك وَمَا الَّذِي أبطأك عَنْهَا وَمَا الَّذِي حَبسك عَن الِاشْتِغَال بهَا وَالنَّظَر فِيهَا فَقَالَ لم أكن أَظن أَنَّك تَأتِينِي فِي هَذَا الْوَقْت فَقَالَ لَهُ وَيلك وَمن أَيْن كَانَ لَك هَذَا الظَّن وَمن أخْبرك بِهِ وَمن أعلمك بِأَنِّي لَا آتِيك إِلَّا فِي الْوَقْت الَّذِي تظن قَالَ ظَنَنْت وطمعت وسولت لي نَفسِي ومنتني وخدعني الشَّيْطَان وغرني فَقَالَ لَهُ ألم يحذرك الْملك فِي كِتَابه مِنْهُمَا وأمرك أَلا تسمع لَهما قَالَ بلَى وَالله لقد فعل وَلَقَد جَاءَنِي هَذَا فِي كِتَابه وَلَكِنِّي خدعت فانخدعت وفتنت فافتتنت وارتبت فِي وَقت مجيئك فتربصت فَقَالَ لَهُ وَيلك غَرَّك الْغرُور وخدعك المخادع أجب الْملك لَا أم لَك قَالَ أنْشدك بِحَق الْملك إِلَّا مَا تَرَكتنِي حَتَّى أنظر فِيمَا أَمرنِي بِهِ أَو فِي بعضه أَو فِيمَا تيَسّر مِنْهُ حَتَّى لَا أقدم عَلَيْهِ فِي جملَة المفرطين وعصابة الْمُقَصِّرِينَ وَهَذَا مَال قد كنت جمعته لنَفْسي وأعددته لمؤنة زماني فاتركني حَتَّى آخذ مِنْهُ زادا أتزوده ودابة أركبها فَإِن الطَّرِيق شاقة والمفازة صعبة والعقبة كؤود والمنزل لَيْسَ فِيهِ مَاء قَالَ أتركك حَتَّى أكون عَاصِيا مثلك ثمَّ دَفعه دفْعَة أَلْقَاهُ على وَجهه ثمَّ جمع يَدَيْهِ إِلَى عُنُقه وَانْطَلق بِهِ يجره من خَلفه خزيان ندمان جوعان عطشان وَهُوَ ينشد بِلِسَان الْحَال لَا كحزني إِذا لقِيت حَزينًا ... جلّ خطبي فديتكم أَن يهونا ضَاقَ صَدْرِي عَن بعضه واحتمالي ... فاسلكوا بِي حَيْثُ ألْقى المنونا

1 / 76