451

عليهم أن يتعلموه ليعلموا به ، وما ينبغي عليهم أن يتعلموه ليتجنبوه حتى يكونوا صلحاء.

وتعبير آخر : أن الشيعة الإمامية الاثنى عشرية تعتقد أن جميع الأنبياء الذين نص عليهم القرآن الكريم والرسول الخاتم رسل من الله وعباده المكرمون أرسلهم الله لدعوة الخلق إليه ، وأن محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء بنص القرآن الكريم : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ) وهو خاتم النبيين وسيد الرسل ، وأنه معصوم من الخطأ والخطيئة ، وأنه ما ارتكب معصية مدة عمره ، وما فعل إلا ما يوافق رضا الله سبحانه حتى قبضه الله إليه ، وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدي ولتعليم الأحكام وتميز الحلال من الحرام ، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة كما أثبتنا في الجزء الأول من عقائد الإمامية ، وأن كل من اعتقد أو ادعى نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو نزول وحي أو كتاب فهو كاذب كافر.

** في بيان اضطرار الناس الى الرسول وخليفته :

إن احتياج الناس والخلق إلى الرسول والإمام بعده ووجوب إرسال الرسل ونصب الأئمة والخليفة على الله تعالى ضروري ، والبرهان على ذلك من وجوه :

الأول : إن ذلك من باب اللطف الواجب وهو ما يقرب العبد إلى طاعة الله تعالى ويبعده عن معصيته بغير إيجاد ولا إكراه ولا إجبار ، إذ لا إكراه في الدين ولا دخل له في أصل القدرة ، إذ قد أعطى سبحانه كل مكلف قدرة الفعل والترك فيما كلفهم به كما قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) و ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )، فاللطف أمر زائد على ذلك.

الثاني : إنا ذكرنا في بحث وجود الله تعالى أن الغرض والحكمة في إيجاد الخلق المعرفة والعبادة كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )،

Page 152