1177 avant J.-C.: L'année où la civilisation s'est effondrée
١١٧٧ق.م.: عام انهيار الحضارة
Genres
يثير موقع ما-بالايوكاسترو الصغير الاهتمام بشكل خاص؛ إذ إنه بني تحديدا أثناء فترة القلاقل هذه، أي قبيل نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وصف كاراجورجيس، الذي نقب في الموقع، المكان بأنه «موقع أمامي [عسكري] حصين على رأس بحري على الساحل الغربي.» وحسبما بين، كان محصنا تحصينا طبيعيا بالجوانب المنحدرة للرأس البحري ومحاطا من ثلاثة جوانب بالبحر؛ لذا لم يكن ثمة حاجة إلى تحصينه إلا من الناحية التي يلتقي فيها بالبر الرئيسي. واعتقد أن الغزاة من منطقة إيجه، هم من أنشئوا هذا الموقع الأمامي، والذين اجتاحوا بعد ذلك إنكومي وكتيون من هذا الجيب، ولم يمض وقت طويل حتى دمر بدوره على يد تدفق ثان من المستوطنين من منطقة إيجه، ربما حوالي 1190ق.م، والذين أقاموا إقامة دائمة على الجزيرة.
117
اعتقد كاراجورجيس أن جيوبا أو مواقع أمامية أجنبية أخرى مماثلة قد أنشئت على مواقع قبرصية مثل سيندا وبيلا-كوكينوكريموس. على سبيل المثال، لاحظ أن مستوطنة سيندا الحصينة، التي تقع في الداخل أمام الساحل مباشرة وغرب إنكومي، دمرت تدميرا عنيفا في حوالي 1225ق.م بعد ذلك أضيفت طوابق جديدة وأنشئت مبان جديدة فوق طبقة التدمير المحترقة هذه مباشرة، وربما كان الغزاة القادمون من منطقة إيجه هم من قاموا بذلك.
118
ومع ذلك فربما تكون عمليات التدمير والإعمار هذه أبكر بكثير من أن تتسق مع تواريخ توغلات شعوب البحر؛ أو على الأقل تلك التي ذكرها مرنبتاح في 1207ق.م أو رمسيس الثالث في 1177ق.م وبناء على ذلك، اقترح كاراجورجيس أن موجة أسبق من شعوب مقاتلة من منطقة إيجه كانت قد حلت على جزيرة قبرص قبل حتى شعوب البحر، في حوالي 1225ق.م على الأكثر. يمكن ملاحظة الوصول اللاحق لشعوب البحر في عمليات التنقيب في إنكومي، على ساحل قبرص، والتي «كشفت عن كارثة ثانية ... ربطها بعض الباحثين بهجمات شعوب البحر.» وقال إن تاريخ المستوى الثاني للتدمير هذا يرجع إلى حوالي 1190ق.م.
119
ومع ذلك، فليس ثمة أدلة حقيقية لتحديد هوية الذين يجب أن ينحى عليهم بلائمة أي من عمليات التدمير ما بين 1225 و1190ق.م في أي من هذه المواقع على جزيرة قبرص. من المحتمل جدا أن توداليا والحيثيين - الذين، أيا كان الأمر، زعموا بالفعل أنهم هاجموا قبرص وأخضعوها في هذا الوقت تقريبا - تسببوا، على أقل تقدير، في بعض عمليات التدمير في حوالي 1225ق.م علاوة على ذلك، رأينا بالفعل أن هجوما حيثيا آخر على الجزيرة قد وقع، حسبما ورد، أثناء حكم سابيليوليوما الثاني (الذي اعتلى العرش الحيثي في حوالي 1207ق.م)، حسبما يزعم في سجلاته؛ ومن ثم يمكن أن تكون حقيقة الأمر أن الحيثيين، وليس شعوب البحر، هم الذين كانوا مسئولين عن معظم عمليات التدمير على جزيرة قبرص أثناء هذه الفترة العصيبة. بل إن ثمة نصا، أرسله حاكم قبرص (ألشية)، والذي يبدو أنه يدل على أن سفنا من أوغاريت يمكن أن تكون قد تسببت في بعض من الأضرار، فضلا عن إمكانية أنه يمكن أن يكون بعض من التخريب على الأقل قد نتج عن زلزال واحد أو عدد من الزلازل. في إنكومي، اكتشف المنقبون جثث أطفال كانوا قد قتلوا جراء سقوط قوالب الطوب اللبن من البنية الفوقية للمبنى عليهم، مما يشير على ما يبدو إلى أن ذلك كان بفعل الطبيعة وليس فعل بشر.
120
عدل حاليا السيناريو الذي تصوره كاراجورجيس ليشكل رؤية أكثر تعقيدا لمسار الأحداث على جزيرة قبرص أثناء هذه الفترة في نهاية العصر البرونزي المتأخر. وقد اقتنع كاراجورجيس نفسه بسرعة بأنه، في كل موقع من المواقع المعنية، كان يوجد دفعة واحدة فحسب من عمليات التدمير، وليس اثنتين؛ وأنها تراوحت بدءا من وقت مبكر يرجع إلى 1190ق.م وحتى 1174ق.م، وليس بدءا من 1225ق.م،
121
Page inconnue