قال رب عمله مذكرا إياه: «المخاطرة كبيرة، وكذلك المكافأة.»
توقف طنين الأصوات الرجولية التي تشبه صوت دوران عجلة الحظ، والتي بلغت أذني الآنسة فروي شبه المصمومتين. تخيل السائق الورشة التي سيبتاعها، بينما كان الطبيب يخطط للتقاعد من المهنة.
لم يستسغ مهمته الحالية، لكنه كان مدينا بولائه للعائلة الحاكمة وكان العصيان في غير صالحه. فور أن أرسلت البارونة في طلبه في سرية أثناء الليل، خرج بأفضل خطة تسنى له حبكها في لحظتها لإزاحة عائق في طريق عظيم الشأن.
كان يعلم لم وقع الاختيار عليه؛ إذ إنه نفسه لم يكن ليستخدم مشرطا جراحيا دقيقا لقطع حبل يلطخه القطران. كانت سمعته ملطخة بسبب حوادث مؤسفة وقعت حديثا في المستشفى المحلي؛ ففضوله العلمي كان يغلب رغبته في القضاء على المرض، وكان محلا للشك بسبب إجرائه لجراحات مطولة دون داع، يدفع المريض حياته ثمنا لها.
منذ بدايتها، لم يكن الحظ حليف مغامرته بسبب تدخل تلك الفتاة الإنجليزية. لولاها لنجحت خطته تلك؛ لبساطتها، ولقلة عدد المتواطئين بها. كان يعلم أنه وسائقه سيحملان روحيهما على كفيهما بينما يسرعان عائدين إلى وطنيهما خلال طرقات خطرة، وسيسلكان أجرافا شديدة الانحراف على عجلة واحدة، محاولين استباق القطار السريع إلى موطنهما.
لكن بمجرد عودتهما ستنتهي جميع الطوارئ. سيجهز تفسيرا ملائما لتقديمه في أي تحقيق. لن يصبح بحوزة أي شخص معلومة مريبة كي يفصح عنها، وسيقطع كل خيط يربط الآنسة فروي بالمريضة المتوفاة.
سأل السائق فجأة: «هل ستتخلص من الفتاة الإنجليزية في المجارير أيضا؟»
أجابه الطبيب: «كلا، فأي تداعيات أخرى ستكون خطيرة، لكن عندما نصل إلى ترييستي لن تكون في حالة تسمح لها بأن تسبب لنا المزيد من المتاعب.»
سمعت الآنسة فروي كلماته، فخانها تفاؤلها للمرة الأولى. ضربتها موجة من الحنين المرتاع، فتصورت أسرتها في البيت؛ إذ كانت قد أرسلت لهما جدولا زمنيا لتحركاتها، وخمنت أنهما سيتتبعانه على الخريطة.
صدقت توقعاتها؛ ففي اللحظة الحالية كانا يفكران بها. بذلا ما بوسعهما لمحاربة شعورهما غير المعهود بالاكتئاب، فأوقدا نارا أغلب وقودها جوزات الصنوبر، وارتكبا جرم تناول وجبة غداء فاخرة من البيض المقلي.
Page inconnue