قبة باب النصر خارج القاهرة وجمع الوجاقلية والعلماء وأرباب السجاجيد وأمر الباشا بأن كل من كان وجاقيا أو عليه عتامنة يشهل نفسه ويطلع إلى التجريدة أو يخرج عنه بدلا واجتهد علي بك في تشهيل تجريدة عظيمة أخرى وكبيرها محمد بك أبو الذهب وسافروا في أوائل المحرم واجتمعوا بالتجريدة الأولى وسار الجميع خلف حسين بك وخليل بك ومن معهم وكانوا عدوا إلى بر الغربية بعد أن هزموا التجريدة فلو قدر الله أنهم لما كسروا التجريدة ساقوا خلفهم كما فعل علي بك وصالح بك لدخلوا إلى مصر من غير مانع ولكن لم يرد الله تعالى لهم ذلك. وانقضت هذه السنين وما وقع بها.
من مات في هذه الاعوام من أكابر العلماء وأعاظم الأمراء.
مات الشيخ الإمام الفقيه المحدث الشريف السيد محمد بن محمد البليدي المالكي الأشعري الاندلسي حضر دروس الشيخ شمس الدين محمد بن قاسم البقري المقري الشافعي في سنة ١١١٠ ثم على اشياخ الوقت كالشيخ العزيزي والملوي والنفراوي وتمهر ثم لازم الفقه والحديث بالمشهد الحسيني فراج أمره واشتهر ذكره وعظمت حلقته وحسن اعتقاد الناس فيه وانكبوا على تقبيل يده وزيارته وخصوصا تجار المغاربة لعلة الجنسية فهادوه وواسوه واشتروا له بيتا بالعطفة المعروفة بدرب الشيشيني وفسطوا المنه على أنفسهم ودفعوه من مالهم. فلم يزل مقبلا على شانه ملازما على طريقته مواطبا على املاء الحديث كصحيح البخاري ومسلم والموطأ والشفاء والشمائل حتى توفي ليلة التاسع والعشرين من رمضان سنة ست وسبعين ومائة وألف.
ومات الأستاذ المعظم ذو المناقب العلية والسجايا المرضية بقية السلف السيد مجد الدين محمد أبو هادي بن وفي ولد سنة ١١٥١ ومات والده وهو طفل فنشأ يتيما وخلف عمه في المشيخة والتكلم واقبل على العلم