وأما الذم فإنه إذا ذم فعل شيء أو فاعله اقتضى التحريم كقوله عز وجل: { يؤمنون/ بالجبت والطاغوت } (¬1) . وقوله: { أم تقولون ... لا تعلمون } (¬2) . وقوله: { اتخذوا ...... دون الله } (¬3) . وحيثما قال { لبئسما كانوا يفعلون } ، و { يعلمون } (¬4) . وأما اللعن، فكقول الله عز وجل: { لعن ....... يعتدون } (¬5) . وقوله: { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } (¬6) . وجويع اللعن الذي ذكره الله عز وجل في كتابه إنما يحمل على وجه التحريم والزجر، أعنى الطرد عن رحمة الله. واختلف الناس في لعن النبي عليه السلام. فحمله بعضهم على الخبر والتحريم، وبعضهم على الدعاء والشتم كقوله عليه السلام:
«لعن الله النامصة والمتنمصة وأخواتها» (¬7) وقوله: «لعنت الخمر وشاربها وعاصرها ومعصرها وحاملها الخ .....» (¬8) في الملاعين. فمن حمله على هذا الوجه فلا يوجب البراءة فيمن افترق إلا بدليل مؤتنف. وبعضهم يحمل لعن النبي عليه السلام على الدعاء، فهذا يوجب/ البرأءة فيما أوجب فيه اللعنة. وكذا اختلافهم فيمن لعنه رسول الله عليه السلام لكنهم عكسوا. فمن حمله على الخبر أوجبه أخبارا عن الله عز وجل. ومن حمله على الدعاء حمله على البراءة. مذهب ابن مسعود في اللعن على الدعاء والتحريم لا الخبر والقطع.
وأما التبرؤ فقد ظهر عن رسول الله عليه السلام أنه قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب..» (¬9) ، »ليس منا من صلق أو حلق» (¬10) في مثلها. فالتبرؤ إنما يدل على التحريم واختلفوا في معناه. فبعضهم يقول: ليس من أخلاقنا، وبعضهم يقول: بولي لنا.
Page 121